المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص312
دار الفكر - بيروت
وأما من منع من تحكم المرء في هديه ما لم يبلغه محله فمبطل بلا دليل، وإنما خرج من ذلك التطوع يعطب قبل محله بالنص الذي أوردنا.
والتطوع ثلاثة أهداء لا رابع لها -: من ساق هديا في قران أو في عمرة وهو لا يريد أن يحج من عامه، أو أهدى وهو لا يريد حجا ولا عمرة.
[مسألة يأكل من هدي التطوع إذا بلغ محله]
908 -
مسألة: ويأكل من هدي التطوع إذا بلغ محله ولا بد كما قلنا ولا يحل له أن يأكل من شيء من الأهداء الواجبة إذا بلغت محلها فإن أكل ضمن مثل ما أكل فقط، ولا يعطى في جزارة الهدي شيء منه أصلا ويتصدق بجلاله وجلوده ولا بد.
أما التطوع فلقول الله - تعالى -: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] ، وأمر الله - تعالى - فرض.
ومن طريق مسلم نا إسحاق بن إبراهيم عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه «عن جابر بن عبد الله فذكر حجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال جابر ثم انصرف رسول الله - عليه السلام - إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه، ثم أمر في كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها» فهذا أمر منه - عليه السلام - بأخذ البضعة وطبخها ولم يقتصر على الأكل من بعض الهدي دون بعض.
ومن طريق محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عمران بن يزيد نا شعيب بن إسحاق نا ابن جريج نا الحسن بن مسلم أن مجاهدا أخبره أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره «أن علي بن أبي طالب أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يقسم بدنه كلها لحومها وجلودها وجلالها في المساكين ولا يعطي في جزارتها منها شيئا» .
#