المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص314
دار الفكر - بيروت
فقلنا: أين وجدتم أن على القارن هديا يلزمه بعد قرانه؟ وقد مضى الكلام في هذا - وبالله - تعالى - التوفيق.
قال علي: كل هدي أوجبه الله - تعالى - فرضا فقد ألزم صاحبه إخراجه من ماله وقطعه منه؛ فإذ هو كذلك فلا يحل له ما قد سقط ملكه عنه إلا بنص؛ لكن يأكل منه أهله وولده إن شاءوا؛ لأنهم غيره إلا ما سمي للمساكين فلا يأكلوا منه إن لم يكونوا مساكين - وبالله - تعالى - التوفيق.
[مسألة الأضحية للحاج]
909 -
مسألة:
والأضحية للحاج مستحبة كما هي لغير الحاج.
وقال قوم: لا يضحي الحاج.
روينا من طريق مسلم نا عمرو الناقد نا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نرى إلا الحج فذكرت الحديث، وفيه فضحى رسول الله - عليه السلام - عن نسائه بالبقر» .
ومن طريق البخاري نا مسدد نا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه «عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - أن النبي - عليه السلام - دخل عليها وقد حاضت بسرف قبل أن تدخل مكة فأخبرته أنها حاضت، فقال لها - عليه السلام -: فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت قالت: فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر كثير فقلت: ما هذا؟ فقالوا: ضحى رسول الله - عليه السلام - عن نسائه بالبقر» .
ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: الهدي ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة وإلا فإنما هي ضحايا.
ومن طريق إسماعيل بن إسحاق نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد حدثني عبد الله بن الحسن بن أبي الحسن البصري أن الحسن أباه تمتع فذبح شاتين شاة لمتعته وشاة لأضحيته.
#