شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص318

دار الفكر - بيروت

عليها، وعلى جلاء سلاح المجاهدين، وكل ذلك طاعة لله - تعالى -، فظهر تناقضهم. وتعقد الإجارة في كل ذلك بأن تعطى دراهم في هدي المتعة، أو في هدي يسوقه قبل الإحرام ليكون قارنا، ثم يوصف له عمل الحج الذي استؤجر عليه كله من تحديد الميقات وعدد التلبية، ووقت الميقات بعرفة، وصفة الركعتين عند المقام والتعجيل في يومين أو التأخير، فإن حج العام فحسن، فإن لم يحج فيه لم يكن له من الإجارة شيء وبطل العقد، وإن لم يحج العام فحسن، وعليه أن يحج في أول أوقات إمكان الحج له ويجزي متى حج عنه كسائر الأعمال الموصوفة من الخياطة وغيرها.

وكل ما أصاب الأجير من فدية الأذى فهو عليه لا على المحجوج عنه فإن تعمد إبطال الحج، أو عمرته فلا شيء له من الأجرة؛ لأنه لم يعمل شيئا مما أمر به.

فلو عمل بعض عمل الحج، أو العمرة، ثم مرض أو مات، أو صد كان له بمقدار ما عمل، ولا يكون له الباقي؛ لأنه قد عمل بعض ما أمر به كما أمر ولم يتعمد ترك الباقي، ويكون هدي الإحصار في مال المحصر؛ لأنه ليس مما يعمل عن الميت فيستأجر عنه من يرمي الجمار، أو يطوف عنه، ويسعى ممن قد رمى عن نفسه، وطاف عن نفسه، وممن يحرم عنه ويقف بعرفة والمزدلفة، ويوفي عنه باقي عمل الحج إن كان لم يعمل من ذلك شيئا.

ولا يجوز إعطاء مال ليحج به عن الميت بغير أجرة؛ لأن المال قد يضيع فلا يلزم المدفوع إليه ضمان مال ولا عمل حج، فهو تضييع لمال الميت وهذا لا يجوز.

فلو أعطاه حي ليحج به عنه كان عقدا غير لازم حتى يتم الحج، فإذا تم حينئذ استحق ما أعطي وأجزأ عن المعطي - وبالله - تعالى - التوفيق.

ولا يجزئ أن يستأجر من لم يحج ولا اعتمر إلا أن يكون غير مستطيع حين استؤجر فيجوز حينئذ؛ لأنه غير مستطيع للحج عن نفسه فلا يلزمه وهو مستطيع للحج عن غيره مما يأخذ من الأجرة فاستئجاره لما يستطيع عليه جائز - وبالله - تعالى - التوفيق.

[مسألة الأيام المعدودات والمعلومات]

914 -

مسألة:

والأيام المعدودات والمعلومات واحدة، وهي يوم النحر، وثلاثة أيام بعده لقول الله - تعالى -: {واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية