المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص334
دار الفكر - بيروت
وهذا موضوع من رواية محمد بن الحسن بن زبالة المذكور عن محمد بن إسماعيل عن سليمان بن بريدة وغيره مرسل.
ومنها: المدينة خير من مكة - هكذا تصريح روينا من طرق.
أحدها:
من رواية محمد بن الحسن بن زبالة صاحب هذه الفضائح كلها المنفرد بوضعها عن يحيى بن عبد الرحمن عن عمرة بنت عبد الرحمن عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والثاني:
من طريق محمد بن عبد الرحمن بن الرداد بن عبد الله بن شريح بن مالك القرشي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن رافع بن خديج عن النبي - عليه السلام -، ومحمد بن عبد الرحمن هذا مجهول لا يدريه أحد.
والثالث:
من طريق عبد الله بن نافع الصائغ صاحب مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن الرداد المذكور عن يحيى بن سعيد عن عمرة قال رافع: قال رسول الله - عليه السلام -، وعبد الله بن نافع هذا ضعيف بلا خلاف، وابن الرداد مجهول - ومثل هذا الشارع العجيب لا يجوز أن يسلك عليه إلا على هذه الزوايغ الوحشة.
وهذا الخبر رويناه من طريق مسلم بإسناد في غاية الصحة، قال مسلم " نا عبد الله بن مسلمة القعنبي نا سليمان بن بلال عن عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير بن مطعم قال: خطب مروان فذكر مكة وأهلها وحرمتها [ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها] فناداه رافع بن خديج [فقال] أسمعك ذكرت مكة وأهلها وحرمتها ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها، وقد حرم رسول الله - عليه السلام - ما بين لابتيها وذلك عندنا في أديم خولاني إن شئتم أقرأتكم فقال مروان: قد سمعت بعض ذلك ". قال أبو محمد: فهكذا كان الحديث فبدله أهل الزيغ عصبية عجل الله - تعالى - لهم بها الفضيحة في الكذب على رسول الله - عليه السلام - وصفة الحماقة، ونعوذ بالله من كل ذلك.
قال علي: هذا كل ما موهوا به قد أوضحناه؛ وبالله - تعالى - التوفيق.
#