المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص357
دار الفكر - بيروت
وأسنده أيضا الحسن بن عمارة وإسماعيل بن عياش كلاهما: عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في بعير أحرزه العدو، ثم غلب عليه المسلمون إن وجدته قبل القسمة فأنت أحق به بغير شيء، وإن وجدته بعد القسمة فأنت أحق به بالثمن إن شئت» والحسن بن عمارة هالك، وإسماعيل بن عياش ضعيف.
ورواه بعض الناس من طريق علي بن المديني، وأحمد بن حنبل. قال علي: نا يحيى بن سعيد القطان، وقال أحمد: عن إسحاق الأزرق، ثم اتفق يحيى وإسحاق عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة؛ وهذا منقطع غير مسند، على أن الطريق إلى علي وأحمد تالفة، ولا يعرف هذا الخبر في حديث يحيى بن سعيد القطان الصحيح عنه أصلا، فإن لجوا وقالوا: المرسل حجة - ورواية الحسن بن عمارة، وإسماعيل بن عياش حجة. قلنا: لا عليكم
روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء أخبرني عكرمة بن خالد قال: أخبرني أسيد بن ظهير الأنصاري وكان والي اليمامة أيام معاوية «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في السرقة: إن كان الذي ابتاعها من الذي سرقها غير متهم يخير سيدها إن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنه وإن شاء اتبع سارقه» ثم قضى بذلك بعده: أبو بكر، وعمر، وعثمان - وقضى به أسيد بن ظهير. قال أبو محمد: وقد قضى به أيضا: عميرة بن يثرى قاضي البصرة لعمر - وبه يقول إسحاق بن راهويه. فهذا خبر أحسن من خبركم وأقوم، وهو في معناه فخذوا به وإلا فأنتم متلاعبون.
وأما نحن فتركناه، لأن عكرمة بن خالد ليس بالقوي، وعلى كل حال، فهو والله بلا خلاف من أحد أشبه من ياسين والحسن بن عمارة وإسماعيل بن عياش، وما هو بدون سماك أصلا.
والعجب كل العجب أن أصحاب أبي حنيفة ردوا حديث " من وجد سلعته بعينها عند مفلس فهو أحق من الغرماء " وهذا حديث ثابت صحيح.
فإن قالوا: هذا خلاف الأصول ولا يخلو المفلس من أن يكون [كان] قد
#