شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص56

دار الفكر - بيروت

الميقات ولم يلب منه فعليه دم شاة، وكذلك عليه دم إن لم يرجع إلى الميقات، وحجه وعمرته تامان في كل ذلك.

قال أبو محمد: ما نعلم أحدا قبله قسم هذا التقسيم [الطريف] من إسقاطه الدم برجوعه إلى الميقات وتلبيته منه وإثباته الدم إن لم يرجع، أو إن رجع إلى الميقات ولم يلب وهذا أمر لا يوجبه قرآن، ولا سنة صحيحة، ولا رواية سقيمة، ولا قول صاحب، ولا تابع، ولا قياس، ولا نظر يعقل؟ وقال مالك؛ وسفيان، والأوزاعي، والحسن بن حي، والليث، وأبو يوسف: إن رجع إلى الميقات فأحرم منه؛ فلا شيء عليه، ولا دم ولا غيره لبى أو لم يلب؛ وإن لم يرجع فعليه دم، وحجه، وعمرته: صحيحان.

وقال زفر: عليه دم شاة رجع إلى الميقات أو لم يرجع.

قال أبو محمد: روينا من طريق ابن أبي شيبة قال: نا وكيع وابن علية قال وكيع: عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت؛ وقال ابن علية: عن أيوب السختياني عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد ثم اتفق حبيب، وجابر كلاهما عن ابن عباس: أنه كان يرد إلى الميقات الذين يدخلون مكة بغير إحرام، قال جابر: رأيته يفعل ذلك، ومن طريق عبد الرزاق عن ابن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس قال: إذا زل الرجل عن الوقت - وهو غير محرم - فإنه يرجع إلى الميقات فإن خشي أن يفوته الحج تقدم وأهراق دما.

وعن ليث عن عطاء عن ابن عباس إذا لم يهل من ميقاته أجزأه وأراق دما - ومن طريق ابن أبي شيبة نا وكيع عن إسماعيل عن وبرة: أن رجلا دخل مكة - وعليه ثياب وقد حضر الحج وخاف إن رجع فوته - فأمره ابن الزبير أن يهل من مكانه فإذا قضى الحج خرج إلى الوقت فأهل بعمرة.

وروينا من طريق سعيد بن منصور نا ابن عيينة عن أبان بن تغلب عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أو عمه: أن ابن مسعود رآهم بذات الشقوق فقال: ما هؤلاء؟ أتجار؟ قالوا: لا، قال: فما يحبسهم عما خرجوا له؟ فمالوا إلى أدنى ماء فاغتسلوا وأحرموا.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية