المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص76
دار الفكر - بيروت
بالجعرانة أتاه رجل متضمخ بخلوق وعليه مقطعات فقال: يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني؟ وأنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاني عمر فنظرت إليه فلما سري عنه قال: أين السائل؟ ها أنا ذا يا رسول الله قال: ما كنت تصنع في حجك؟ قال: أنزع ثيابي هذه وأغسل هذا عني؟ قال: فاصنع في عمرتك مثل ما تصنع في حجتك» .
قال علي: عمرو بن دينار من التابعين صحب جابر بن عبد الله، وابن عباس، وابن عمر، فقد بين أن ذلك الطيب إنما كان خلوقا.
وهكذا رويناه من طريق مسلم نا محمد بن رافع نا وهب بن جرير بن حازم نا أبي قال: سمعت قيسا هو ابن سعد - يحدث عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بالجعرانة قد أهل بالعمرة وهو مصفر رأسه ولحيته وعليه جبة فقال: يا رسول الله إني أحرمت بعمرة وأنا كما ترى؟ فقال: انزع عنك الجبة واغسل عنك الصفرة، وما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك» .
ومن طريق مسلم نا شيبان بن فروخ نا همام هو ابن يحيى - نا عطاء هو ابن أبي رباح - عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال: «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بالجعرانة - عليه جبة وعليه خلوق أو قال: أثر الصفرة فذكر الخبر - وفيه -: فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اغسل عنك أثر الصفرة، أو قال: أثر الخلوق، واخلع عنك جبتك واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك» .
فاتفق عمرو بن دينار، وهمام بن يحيى، وقيس بن سعد كلهم عن عطاء في هذه القصة نفسها عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه أنه كان متضمخا بخلوق.
وهو الصفرة نفسها، وهو الزعفران - بلا خلاف وهو محرم على الرجال عامة في كل حال، وعلى المحرم أيضا بخلاف سائر الطيب كما حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا إبراهيم بن أحمد نا الفربري نا البخاري نا مسدد نا عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب
#