المحلى بالآثار — ج 5
الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص90
دار الفكر - بيروت
الزهري عن عروة عن عائشة قالت: «خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ولا يحل حتى يحل منهما جميعا» .
قال أبو محمد: ففي هذه الأحاديث الثابتة برهان كل ما قلنا ولله تعالى الحمد وهي أربعة أحاديث -: ففي الأول الذي من طريق جابر أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل بحج مفرد ولا هدي معه بأن يحل بعمرة ولا بد، ثم يهل بالحج يوم التروية فيصير متمتعا.
وفي الحديث الثالث الذي من طريق أنس أمره - صلى الله عليه وسلم - من أهل بحج وعمرة قارنا ولا هدي معه أن يهل بعمرة ولا بد؛ ثم يهل بالحج يوم التروية فيصير أيضا متمتعا.
وفي الحديث الثاني الذي من طريق جابر أمره - صلى الله عليه وسلم - كل من لا هدي معه عموما بأن يحل بعمرة، وأن هذا هو آخر أمره على الصفا بمكة؛ وأنه - عليه السلام - أخبر بأن التمتع أفضل من سوق الهدي معه، وتأسف إذ لم يفعل ذلك هو، وأن هذا الحكم (هو) باق إلى يوم القيامة، وما كان هكذا فقد أمنا أن ينسخ أبدا؛ ومن أجاز نسخ ما هذه صفته فقد أجاز الكذب على خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا تعمده كفر مجرد؛ وفيه أن العمرة قد دخلت في الحج - وهذا هو قولنا لأن الحج لا يجوز إلا بعمرة متقدمة له يكون بها متمتعا أو بعمرة مقرونة معه ولا مزيد.
وفي الحديث الرابع الذي من طريق عائشة أم المؤمنين أمره - صلى الله عليه وسلم - من معه هدي أن يقرن بين الحج، والعمرة -: وبه يقول ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وإسحاق بن راهويه، وغيره -: نا أحمد بن عمر بن أنس نا عبد الله بن الحسين بن عقال نا إبراهيم بن محمد الدينوري نا محمد بن أحمد بن الجهم نا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل نا أحمد بن صالح نا عنبسة حدثني يونس هو ابن يزيد - عن ابن شهاب عن كريب أنه
#