شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 5

الإمام ابن حزم • الفقه • ج5 ص92

دار الفكر - بيروت

عمر - رضي الله عنهما -، وليس توقفه لما شاء الله تعالى أن يتوقف له حجة على ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وحسبنا قوله لعمر ما الذي أحدثت في شأن النسك؟ فلم ينكر ذلك عمر.

وأما قول عمر - رضي الله عنه - فيقول الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فلا إتمام لهما إلا علمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس وهو الذي أنزلت عليه هذه الآية، وأمر ببيان ما أنزل عليه من ذلك.

وأما كونه - عليه السلام - لم يحل حتى نحر الهدي فإن أم المؤمنين ابنته حفصة - رضي الله عنها - روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيان فعله كما روينا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر عن «حفصة أم المؤمنين أنها قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر» .

ورواه أيضا علي كما روينا من طريق أحمد بن شعيب أخبرني معاوية بن صالح الأشعري نا يحيى بن معين نا حجاج يعني ابن محمد الأعور - نا يونس يعني أبا إسحاق السبيعي - عن أبيه عن البراء هو ابن عازب - عن علي بن أبي طالب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: إني سقت الهدي وقرنت، لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما فعلتم، ولكني سقت الهدي وقرنت» .

فهذا أولى أن يتبع من رأي رآه عمر قد صح عنه رجوعه عنه؛ وقد خالفوه فيه أيضا كما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى.

ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال في كتاب علي بن أبي طالب: من شاء أن يجمع بين الحج والعمرة فليسق هديه معه -: نا أحمد بن محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا إبراهيم بن أحمد بن فراس نا محمد بن علي بن زيد الصائغ نا سعيد بن منصور نا هشيم أنا منصور هو ابن المعتمر - قال: حج الحسن البصري وحججت معه في ذلك العام فلما قدمنا مكة جاء رجل إلى الحسن فقال: يا أبا سعيد إني رجل بعيد الشقة من أهل خراسان وإني قدمت مهلا بالحج؟ فقال له الحسن: اجعلها عمرة وأحل فأنكر ذلك الناس على الحسن وشاع قوله بمكة فأتى عطاء بن أبي رباح فذكر ذلك له فقال: صدق الشيخ، ولكنا نفرق أن نتكلم بذلك قال أبو محمد: ليس إنكار أهل الجهل حجة على سنن الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن طريق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية