المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص105
دار الفكر - بيروت
عن أبي عبد الله مسلم بن مشكم «عن أبي ثعلبة الخشني: أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا، وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء وكلوا واشربوا» . قال أبو محمد: هذا خبر لا يصح، لأن فيه عبد الله بن العلاء بن زبر وليس بمشهور ومسلم بن مشكم وهو مجهول.
[مسألة أكل السيكران]
1025 -
مسألة: ولا يحل أكل السيكران لتحريم النبي - صلى الله عليه وسلم - كل مسكر، والسيكران مسكر - فإن موه قوم باللبن والزوان فليس كما ظنوا لأن اللبن والزوان مخدران مبطلان للحركة لا يسكران، والسيكران والخمر مسكران لا يخدران ولا يبطلان الحركة - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة ما حرم من المآكل والمشارب حلال عند الضرورة]
1026 -
مسألة - وكل ما حرم الله عز وجل من المآكل والمشارب من خنزير أو صيد حرام، أو ميتة، أو دم؛ أو لحم سبع أو طائر، أو ذي أربع؛ أو حشرة، أو خمر، أو غير ذلك: فهو كله عند الضرورة حلال - حاشا لحوم بني آدم - وما يقتل من تناوله -: فلا يحل من ذلك شيء أصلا لا بضرورة ولا بغيرها. فمن اضطر إلى شيء مما ذكرنا قبل ولم يجد مال مسلم أو ذمي -: فله أن يأكل حتى يشبع، ويتزود حتى يجد حلالا؛ فإذا وجده عاد الحلال من ذلك حراما كما كان عند ارتفاع الضرورة. وحد الضرورة أن يبقى يوما وليلة لا يجد فيها ما يأكل أو يشرب، فإن خشي الضعف المؤذي الذي إن تمادى أدى إلى الموت، أو قطع به عن طريقه وشغله - حل له الأكل والشرب فيما يدفع به عن نفسه الموت بالجوع أو العطش. وكل ما ذكرنا سواء لا فضل لبعضها على بعض إن وجد منها نوعين، أو أنواعا فيأكل ما شاء منها للتذكية فيها. أما تحليل كل ذلك للضرورة فلقول الله تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119]
#