شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص136

دار الفكر - بيروت

روينا من طريق البخاري نا موسى بن إسماعيل نا عوانة عن سعيد بن مسروق عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده «رافع بن خديج قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر الخبر وفيه فند بعير وكان في القوم خيل يسيرة فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله - عز وجل - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما ند عليكم منها فاصنعوا به هكذا» . ومن طريق مسلم نا ابن أبي عمر نا سفيان بن عيينة حدثني عمر بن سعيد بن مسروق عن أبيه عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده «رافع بن خديج أنهم كانوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فند علينا بعير فرميناه بالنبل حتى وهصناه» وذكر الحديث. قال علي: الوهص الكسر والإسقاط إلى الأرض ولا يبلغ البعير هذا الأمر إلا وهو منفذ المقاتل، وقد أذن - عليه السلام - في رميه بالنبل، والمعهود منها الموت بإصابتها وهذا إذن منه - عليه السلام - في ذكاتها بالرمي. قال علي: وههنا خبر لو ظفروا بمثله لطغوا -: كما روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن «أبي العشراء عن أبيه قلت يا رسول الله أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ قال: لو طعنت في فخذها لأجزأك» . قال أبو محمد: أبو العشراء قيل: اسمه أسامة بن مالك بن قهطم، وقيل: عطارد بن برز وفي الصحيح الذي قدمنا كفاية. وهذا مما تركوا فيه ظاهر القرآن، والسنن، والصحابة، وجمهور العلماء، والقياس - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة تذكية ما قطع من البهيمة وهي حية فبان عنها]

1050 -

مسألة: وما قطع من البهيمة - وهي حية - أو قبل تمام تذكيتها فبان عنها فهو ميتة لا يحل أكله، فإن تمت الذكاة بعد قطع ذلك الشيء أكلت البهيمة ولم تؤكل تلك القطعة - وهذا ما لا خلاف فيه لأنها زايلت البهيمة وهي حرام أكلها فلا تقع عليها ذكاة كانت بعد مفارقتها لما قطعت منه.

** 1051 -

مسألة: وما قطع منها بعد تمام التذكية وقبل موتها لم يحل أكله ما دامت البهيمة حية فإذا ماتت حلت هي وحلت القطعة أيضا لقول الله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} [الحج: 36] فلم يبح الله تعالى أكل شيء منها إلا بعد وجوب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية