المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص161
دار الفكر - بيروت
بصيد المناجل، وقال: سم إذا نصبتها. ومن طريق سعيد بن مسروق نا هشيم أنا حصين هو ابن عبد الرحمن ابن أخي مسروق - سأل ابن عمر عن صيد المناجل؟ فقال ابن عمر: أما ما بان منه وهو حي فلا تأكل وكل ما سوى ذلك، ولا يعرف له من الصحابة مخالف، قد خالفه الحنفيون، والمالكيون وهم يشنعون هذا على غيرهم.
[مسألة ملك حيوانا وحشيا حيا أو مذكى أو بعض صيد الماء]
1082 -
مسألة: وكل من ملك حيوانا وحشيا حيا أو مذكى أو بعض صيد الماء كذلك فهو له كسائر ماله بلا خلاف، فإن أفلت وتوحش وعاد إلى البر أو البحر فهو باق على ملك مالكه أبدا، ولا يحل لسواه إلا بطيب نفس مالكه، وكذلك كل ما تناسل من الإناث من ذلك أبدا. لقول الله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} [البقرة: 188] . ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» . وهذا مال من ماله بإجماع المخالفين معنا فلا يحل لسواه إلا بما يحل به سائر ماله. وهو قول جمهور الناس. وقال مالك: إذا توحش فهو لمن أخذه - وهذا قول بين الفساد مخالف للقرآن، والسنة، والنظر، وهم لا يختلفون في أنهم إن أفلت فأخذ من يومه، أو من الغد فلا يحل لغير مالكه فليبينوا لنا الحد الذي إذا بلغه خرج به عن ملك مالكه ولا سبيل له إليه. ويسألون عمن ملك وحشيا فتناسل عنده ثم شرد نسلها؟ فإن قالوا: يسقط ملكه عنه - لزمهم ذلك في كل حيوان في العالم، لأن جميعها في أول خلق الله تعالى لها كانت غير متملكة ثم ملكت وكذلك القول في حمام الأبراج، والنحل كل ما ميز فهو ونسله لمالكه أبدا لما ذكرنا. وقول مالك الذي ذكرنا، وقول الليث: من ترك دابته بمضيعة فهي لمن وجدها لا ترد إلى صاحبها - وكقول الليث، أو غيره من نظرائه: ما عطب في البحر من السفن فرمى البحر متاعا مما غرق فيها فهو لمن أخذه لا لصاحبه، ولو قامت له بكل ذلك بينة عدل وهذه أقوال فاسدة ظاهرة البطلان، لأنه إيكال مال مسلم، أو ذمي بالباطل.
[مسألة إرسال الجارح]
- 1083 - مسألة: وأما حكم إرسال الجارح، فلا يخلو ذلك الجارح من أن يكون
#