المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص175
دار الفكر - بيروت
فسواء فعل كل ذلك من منزله أو في الصحراء - ما أصاب في ذلك الإرسال من الصيد؛ فقتله فأكله حلال، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أرسلت كلبك المعلم» ولم يخص: وأنت ترى صيدا من أن لا تراه. وروينا من طريق سعيد بن منصور عن إسماعيل بن عياش عن عمر بن محمد بن زيد عمن حدثه عن أبي هريرة قال: إن غدا بكلاب معلمة فذكر اسم الله حين يغدو كان كل شيء صاده إلى الليل حلالا. ومن طريق وكيع نا سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي إياس قال: إنا كنا نخرج بكلابنا إلى الصيد فنرسلها، ولا نرى شيئا فنأكل ما أخذت. قال أبو محمد: وقال أبو حنيفة: من رمى كلبا أو خنزيرا إنسيا فأصاب صيدا لم يحل أكله، فلو رمى أسدا أو ذئبا أو خنزيرا بريا فأصاب صيدا حل له أكله، فلو أرسل جارحه على صيد بعينه فأصاب غيره حل أكله - فلو أرسله على سمكة فأصاب صيدا لم يحل أكله. قال علي: هذه تخاليط لا تعقل ولا يقبل مثلها إلا ممن لا يسأل عما يفعل - وكل ما ذكر فسواء - لا يحل شيء منه لأنه لم يسم الله تعالى، ولا أرسل جارحه، ولا سهمه على الذي أصاب، فهو غير مذكى - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة بيع الكلب]
1098 -
مسألة: ولا يحل بيع كلب أصلا لا المباح اتخاذه ولا غيره؛ لصحة نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه - وسنذكره في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى - فمن اضطر إليه فله أخذه ممن يستغني عنه بلا ثمن، وإن لم يتمكن له، فله ابتياعه - والثمن حرام على البائع باق على ملك المشتري - وإنما هو كالرشوة في المظلمة، وفداء الأسير، لأنه أخذ مال بالباطل - وبالله تعالى التوفيق.
#