شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص182

دار الفكر - بيروت

من طريق ابن أبي شيبة عن ملازم بن عمرو عن عجيبة بن عبد الحميد عن عمه قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وهذا لا حجة فيه لوجوه -: أولها: أنه من رواية عجيبة بن عبد الحميد وهو مجهول لا يدرى من هو - ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة لأن ما طاب لنا هو ما أحل لنا كما قال تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] فليس في شيء من هذا إباحة ما قد صح تحريمه. وخبر: رويناه من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه «نهى عن الخمر والميسر والكوبة والغبيراء» وقال: «كل مسكر حرام» قالوا: فقد فرق - عليه السلام - بين الكوبة، والغبيراء، والخمر، فليسا خمرا. قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه بل هو حجة عليهم لأنه من طريق الوليد بن عبدة وهو مجهول - وأما كونه حجة عليهم فإنه لو صح لكان - عليه السلام - قد ساوى بين كل ذلك في النهي والخمر وسائر الأشربة سواء في النهي عنها وهذا خلاف قولهم. وأيضا: فليس التفريق في بعض المواضع في الذكر دليلا على أنهما شيئان متغايران فقد قال تعالى: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] لم يكن هذا موجبا أنهما - عليهما السلام - ليسا من الملائكة. وهكذا إذا صح أن الخمر هي كل مسكر لم يكن ذكر الخمر والكوبة والغبيراء مانعا من أن تكون الكوبة والغبيراء خمرا - وقد صح «أن كل مسكر خمرا» وأيضا: ففي آخر هذا الحديث «كل مسكر حرام» وهذا خلاف قولهم - فما رأينا أقبح مجاهرة من احتجاجهم بما هو حجة عليهم؟ وخبر: رويناه من طريق «ابن عمر أنه رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أتي بنبيذ فوجده شديدا فرده فقيل: أحرام هو؟ قال: فاسترده ثم دعا بماء فصبه فيه مرتين ثم قال: إذا اغتلمت عليكم هذه الأوعية فاكسروا متونها بالماء» . ومن طريق ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مثله، وفيه أنه - عليه السلام - قال: «إذا اشتد عليكم فاكسروه بالماء» ومثله من طريق أبي مسعود

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية