المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص184
دار الفكر - بيروت
وخبر: من طريق علي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه أتي بمكة بنبيذ فذاقه فقطب ورده؟ فقيل له: يا رسول الله هذا شراب أهل مكة؟ قال: فرده فصب عليه الماء حتى رغا، قال: حرمت الخمر بعينها، والسكر من كل شراب» . وهذا لا حجة لهم فيه، لأنه من طريق محمد بن الفرات الكوفي - وهو ضعيف باتفاق - مطرح - ثم عن الحارث - وهو كذاب. ومن طريق شعيب بن واقد وهو مجهول عن قيس بن قطن ولا يدرى من هو - ثم لو صح لكان حجة عليهم، لأن الكلام فيه كالكلام فيه من طريق ابن عباس وقد ذكرناه. وخبر: من طريق سمرة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أذن في النبيذ بعدما نهى عنه» - ولا حجة فيه لأنه من طريق المنذر أبي حسان - وهو ضعيف - ثم لو صح لكان معناه أذن في النبيذ في الظروف بعدما نهى عنه، وهذا حق وليس فيه أنه - عليه السلام - نهى عن الخمر، ثم أذن فيها - وقد صح أنه - عليه السلام - قال: «كل مسكر خمر» فبطل تعلقهم به - ولله الحمد. وخبر: عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كل مسكر حرام فقال له رجل: إن هذا الشراب إذا أكثرنا منه سكرنا؟ قال: ليس كذلك إذا شرب تسعة فلم يسكر لا بأس وإذا شرب العاشر فسكر فذلك حرام» وهذا لا حجة لهم فيه لأنه فضيحة الدهر موضوع بلا شك -: رواه أبو بكر بن عياش: ضعيف - عن الكلبي: كذاب مشهور - عن أبي صالح: هالك. وخبر: فيه النهي عن النبيذ في الجرار الملونة والأمر بأن ينبذ في السقاء فإذا خشي فليسجه بالماء - فهذا من طريق أبان وهو الرقاشي، وهو ضعيف - ثم لو صح لما كانت لهم فيه حجة، بل هو حجة عليهم، لأن فيه إذا خشي فليسجه بالماء، ومعناه إذا خشي أن يسكر بإجماعهم معنا - لا يحتمل غير هذا أصلا، فإذا سج بالماء بطل إسكاره - وهذا لا نخالفهم فيه وليس فيه أن بعد إسكاره يسج إنما فيه " إذا خشي " وهذا بلا شك قبل أن يسكر. وخبر مرسل: من طريق سعيد بن المسيب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الخمر من العنب، والسكر من التمر، والمزر من الحنطة، والبتع من العسل، وكل مسكر حرام، والمكر والخديعة في النار، والبيع عن تراض» ، وهذا لا شيء، لأنه لا حجة في مرسل - ثم هو أيضا
#