شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص191

دار الفكر - بيروت

وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى من طريق أبي فروة أنه شرب معه نبيذ جر فيه دردي. وعن أبي وائل مثله - وعن النخعي، والشعبي، وعن الحسن: أنه كان يجعل في نبيذه عكر،

وقد خالف هؤلاء: ابن سيرين، وابن المسيب - وصح عن هؤلاء المنع من العكر - وقال ابن المسيب هو: خمر. وأخبار صحاح عن ابن عمر -: منها: ما رويناه من طريق البخاري نا الحسن بن الصباح نا محمد بن سابق نا مالك بن مغول عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء. وآخر: من طريق عبد الرزاق عن عقيل عن معقل أن همام بن منبه أخبره أن ابن عمر قال له: أما الخمر فحرام لا سبيل إليها، وأما ما سواها من الأشربة فكل مسكر حرام. ومن طريق عبد الرزاق نا معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: شرب أخي عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب وشرب معه أبو سروعة بن عقبة بن الحارث بمصر في خلافة عمر فسكرا فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص أمير مصر فقالا له: طهرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه، فجلدهما عمرو بن العاص، قالوا: فهذا عبد الله قد فرق بين الخمر وبين سائر الأشربة المسكرة فلم يجعلها خمرا، وهذا أخوه عبد الرحمن - وله صحبة - وأبو سروعة - وله صحبة - وعمرو بن العاص رأوا الحد في السكر من شراب شرباه، وصح عن ابن عباس ما قدمنا قبل: حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب. ففرقوا كلهم بين الخمر وبين سائر الأشربة المسكرة فلم يروها خمرا، وراموا بهذا أن يثبتوا أن الخمر ليست إلا من العنب فقط؟ قال أبو محمد: وكل هذا عليهم لا لهم، لأن ابن عمر، وابن عباس قد أثبتا أن كل مسكر حرام - وهذا خلاف قولهم - وليس في خبر عبد الرحمن، وأبي سروعة، وعمرو بن العاص شيء يمكن أن يتعلقوا به.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية