شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص200

دار الفكر - بيروت

شيء من جميع ذلك متعلق أو من الناس سلف - وبالله تعالى التوفيق.

وموهوا في إباحة ما طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه من عصير العنب أسكر بعد ذلك أو لم يسكر بروايات -: منها: ما روينا من طرق ثابتة إلى إبراهيم عن سويد بن غفلة قال: كتب عمر إلى عماله أن يرزقوا الناس الطلاء ذهب ثلثاه وبقي ثلثه. وأخرى من طريق الشعبي عن حيان الأسدي أنه رأى عمارا قد شرب من العصير ما طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه وسقاه من حوله. ومن طريق قتادة أن أبا عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، كانا يشربان الطلاء ما طبخ حتى ذهب ثلثاه. وعن أبي الدرداء، وأبي موسى مثل ذلك. وعن علي: أنه كان يرزق الناس طلاء يقع فيه الذباب فلا يستطيع أن يخرج منه. وعن جماعة من التابعين مثل هذا. واحتجوا في هذا بخبر عن ابن سيرين في مقاسمة نوح - عليه السلام - إبليس الزرجون: لإبليس الثلثان، ولنوح الثلث. ومن طريق أنس بن مالك مثل هذا. قال أبو محمد: لم يدرك أنس، ولا ابن سيرين نوحا بلا شك، ولا ندري ممن سمعاه، ولو سمعه أنس من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما استحل كتمان اسمه - فسقط الاحتجاج بهذا. ولو صح هذا لكان متى أهرق من العصير ثلثاه حل باقيه فلا فرق بين ذهاب ثلثيه بالطبخ وبين ذهابهما بالهرق وإنما المراعى السكر فقط كما حد النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه -: أول ذلك: أنه لا حجة في أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يحد الحدود في الديانة بالتحليل والتحريم أحد سواه. والثاني: أنه قد جاء عن طائفة من الصحابة غير هذا كما روينا من طريق ابن أبي شيبة: نا محمد بن فضيل، وعبد الرحيم بن سليمان، ووكيع، ويحيى بن يمان، قال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية