المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص207
دار الفكر - بيروت
يكون شيء حلالا شربه، فإذا صار في بطنه صار حراما شربه - هذا كلام أحمق وسخف وهذر لا يعقل. فإن قالوا: بل صارت حراما حين شربه لها؟ قلنا: إنها لا حظ لها في إسكاره إلا بعد شربه لها، وأما في حين شربه لها فليست مسكرة إلا بمعنى أنها ستسكره، وهذا المعنى موجود فيها وهي في دنها فلا فرق بينها في حين شربه لها وبينها قبل ذلك أصلا. فإن قالوا: بل قبل أن يشربها؟ قلنا: فقولوا بتحريم الإناء الذي كانت فيه، وبتنجيسه، وبتحريم كل ما كان فيه من الشرب، وبتنجيسه لأنه قد خالطه حرام نجس عندكم وهم لا يقولون بهذا. فظهر فساد قولهم من كل وجه وبالله تعالى التوفيق.
وهو قول السلف كما روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان نا يحيى بن سعيد التيمي حدثني أبي عن مريم بنت طارق أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول لنساء عندها: ما أسكر إحداكن فلتجتنبه - وإن كان ماء حبها [محلها] فإن كل مسكر حرام. ومن طريق عبد الله بن المبارك عن علي بن المبارك حدثتني كريمة بنت همام أنها سمعت أم المؤمنين عائشة تقول: نهيتم عن الدباء، نهيتم عن الحنتم، نهيتم عن المزفت [ثم أقبلت على النساء فقالت] إياكن والجر الأخضر وإن أسكركن ماء حبكن فلا تشربنه. ومن طريق سعيد بن منصور نا عبد الحميد بن أبي هلال الجرمي قال: سمعت أم طلحة تقول: سمعت عائشة أم المؤمنين وقد سئلت عن النبيذ؟ فقالت: إياكم وما يسكركم. ومن طريق عبد الله بن المبارك عن قدامة العامري أن جسرة بنت دجاجة العامرية حدثته أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول: لا أحل مسكرا وإن كان خبزا وماء. نا يوسف بن عبد الله النمري نا عبد الرحمن بن مروان القنازعي - ثقة مشهور - نا أحمد بن عمرو بن سليمان البغدادي نا عبد الله بن محمد البغوي نا أحمد بن حنبل، وجدي أحمد بن منيع، قالا جميعا: نا عبد الله بن إدريس الأودي قال: سمعت
#