المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص211
دار الفكر - بيروت
وهكذا رويناه من طريق ابن أبي شيبة، وأبي كريب عن أبي معاوية الضرير عن الأعمش عن يحيى بن عبيد البهراني؛ فلو كان حلالا كما يدعي الطحاوي أو كان الطبخ يحله كما يزعم سائر أصحابه ما أهرقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد نهى عن إضاعة المال وأمره باعثه عز وجل أن يقول: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} [هود: 88] . ومن طريق سعيد بن منصور نا نوح بن قيس نا محمد بن نافع أن أنس بن مالك قاله له في البسر: خلصه من الرطب ثم انبذه ثم اشربه قبل أن يتسفه. روينا قبل عن علي أنه تقيأ نبيذا شربه إذ علم أنه نبيذ جر. وقد روينا هذا نفسه عن طاوس - يعني تحريم كل قليل أو كثير من أي شيء أسكر. وعن عطاء، ومجاهد، قالوا كلهم: قليل ما أسكر كثيره حرام -. وهو قول أبي العلاء بن الشخير - وعبيدة السلماني، ومحمد بن سيرين، والقاسم بن محمد. وروى سليمان بن حرب عن جرير بن حازم سمعت ابن سيرين يقول لبعض من خالفه في النبيذ: أنا أدركت أصحاب ابن مسعود وأنت لم تدركهم كانوا لا يقولون في النبيذ كما تقولون. ومن طريق أحمد بن شعيب نا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه - أنا جرير بن عبد الحميد عن ابن شبرمة قال: رحم الله إبراهيم شدد الناس في النبيذ ورخص هو فيه. ومن طريق أحمد بن شعيب نا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد السرخسي - ثقة مأمون - عن أبي أسامة هو حماد بن أسامة - قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: ما وجدت الرخصة في المسكر صحيحا عن أحد إلا عن إبراهيم. روينا من طريق ابن أبي شيبة عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال: لا خير في النبيذ إذا كان حلوا. قال أبو محمد: وقد روينا عن إبراهيم خلاف هذا كما روينا من طريق سعيد بن منصور نا أبو عوانة. وخالد بن عبد الله هو الطحان - كلاهما عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي أنه كره المخمر من النبيذ.
#