المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص221
دار الفكر - بيروت
وروينا من طريق ابن أبي شيبة عن عفان بن مسلم عن عبد الواحد بن صفوان سمعت أبي يحدث عن أمه أنها قالت: كنت أمغث لعثمان - رضي الله عنه - الزبيب غدوة فيشربه عشية، وأمغثه عشية فيشربه غدوة، قالت: فقال لي عثمان: لعلك تجعلين فيه زهوا قلت: ربما فعلت، فقال: فلا تفعلي. .
وأما المالكيون فاحتجوا بما رويناه من طريق أبي داود الطيالسي نا حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخليطين» .
ومن طريق ابن وهب حدثني عبد الجبار بن عمر قال: حدثني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخليطين أن يشربا؟ قلنا: يا رسول الله وما الخليطان؟ قال: التمر والزبيب، وكل مسكر حرام» .
ومن طريق عبد الله بن المبارك أنا وقاء بن إياس عن المختار بن فلفل عن أنس «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نجمع شيئين نبيذا مما يبغي أحدهما على صاحبه» وكان أنس يكره المذنب من البسر مخافة أن يكونا شيئين فكنا نقطعه ".
وقالوا: قد صح نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أن يجمع التمر، والزبيب، والبسر، والزهو، والرطب: اثنان منهما أو واحد منهما وآخر من غيرهما في الانتباذ معا، أو ينبذهما في إناء، فوجب أن يكون سائر ما ينبذ ويعصر كذلك.
قال أبو محمد: هذا كل ما شغبوا به - وكله لا يصح: - أما الحديث الأول: فمدلس لم يسمعه يحيى بن أبي كثير من أبي سلمة عن عائشة، وإنما سمعه من أبي سلمة عن أبي قتادة على ما أوردنا في أول هذا الباب من تفصيل الأصناف المذكورة وأما من طريق عائشة فإننا روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن معمر نا أبو داود الطيالسي نا حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير أن كلاب بن علي أخبره أن أبا سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف - أخبره أن عائشة أخبرته «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يخلط بين البسر والرطب، وبين الزبيب والتمر» .
قال أحمد بن شعيب: وأنا محمد بن المثنى نا أبو عامر هو العقدي - نا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن ثمامة بن كلاب عن أبي سلمة عن عائشة: أن
#