المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص223
دار الفكر - بيروت
مجموعين، أو الخل، والعسل في السكنجبين مجموعين، أو الزبيب، والخل مجموعين، ولا سبيل إلى فرق.
فإن قالوا: لا نتعدى النبيذ. قلنا لهم: بل قيسوا على الجمع في النبيذ الجمع في غير النبيذ، أو لا تتعدوا ما ورد به النص لا في نبيذ، ولا غيره، ولا سبيل إلى فرق أصلا - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة الانتباذ في الحنتم والنقير والمزفت والمقير والدباء]
1102 -
مسألة:
والانتباذ في الحنتم، والنقير، والمزفت، والمقير، والدباء، والجرار البيض، والسود، والحمر، والخضر، والصفر، والموشاة، وغير المدهونة، والأسقية، وكل ظرف حلال، إلا إناء ذهب أو فضة أو إناء أهل الكتاب، أو جلد ميتة غير مدبوغ، أو إناء مأخوذا بغير حق.
برهان ذلك: ما رويناه من طريق أحمد بن شعيب أخبرني أبو بكر بن علي هو المقدمي - نا إبراهيم بن الحجاج نا حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن عبيد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كنت نهيتكم عن الأوعية فانتبذوا فيما بدا لكم، وإياكم وكل مسكر» .
ومن طريق وكيع عن معروف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا»
ومن طريق مسلم بن الحجاج نا الحجاج بن الشاعر نا الضحاك بن مخلد عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن أبي بريدة عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «نهيتكم عن الظروف وإن الظروف ظرفا لا يحل شيئا ولا يحرمه وكل مسكر حرام»
ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن الظروف فقالت الأنصار: إنه لا بد لنا منها. قال: فلا إذا» .
فصح أن إباحة ما نهى عنه من الظروف ناسخة للنهي، وقد كان - عليه السلام - نهى عنها، فقد صح عن طريق ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه نهى عن الانتباذ والشرب في الحنتم، والمقير، والدباء، والمزادة المجبوبة، وكل شيء صنع من مدر، والجر» .
#