المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص237
دار الفكر - بيروت
ومن طريق مكحول: بلغني عن ابن عمر أنه قال: المولود مرتهن بعقيقته. وعن بريدة الأسلمي: إن الناس يعرضون يوم القيامة على العقيقة كما يعرضون على الصلوات الخمس - ومثله عن فاطمة بنت الحسين.
ومن طريق الحسن البصري يصنع بالعقيقة ما يصنع بالأضحية.
وعن عطاء قال: يأكل أهل العقيقة ويهدونها أمر - صلى الله عليه وسلم - بذلك - زعموا - وإن شاء تصدق.
قال أبو محمد: أمره - عليه السلام - بالعقيقة فرض كما ذكرنا لا يحل لأحد أن يحمل شيئا من أوامره - عليه السلام - على جواز تركها إلا بنص آخر وارد بذلك، وإلا فالقول بذلك كذب وقفو لما لا علم لهم به.
وقد قال - عليه السلام -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» .
وممن قال بوجوبها: أبو سليمان، وأصحابنا.
وممن قال: بالشاتين عن الذكر، وشاة عن الأنثى: الشافعي، وأبو سليمان - ولا تسمى " السخلة " شاة.
وقد ذكرنا في " الأضاحي " قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجزي جذعة عن أحد بعدك» فهذا عموم لا يخص منه إلا ما خصه نص.
واسم الشاة يقع على الضانية والماعزة بلا خلاف إطلاقا بلا إضافة - وقال الأعشى يصف ثورا وحشيا:
فلما أضاء الصبح ثار مبادرا ... وكان انطلاق الشاة من حيث خيما
وقال ذو الرمة يخاطب ظبية:
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا أأنت أم أم سالم
فأجابه أخو هشام وكلاهما عربي أعرابي فصيح:
فلو تحسن التشبيه والشعر لم تقل ... لشاة النقا أأنت أم أم سالم
وقال زهير بن أبي سلمى يصف حمير وحش:
#