المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص247
دار الفكر - بيروت
وقد قال أبو ثور: يلزمه ترك الكلام واحتج له بقوله تعالى: {إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} [مريم: 26] . وبقوله تعالى {آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا} [مريم: 10] . قال علي: هذه شريعة زكريا، ومريم - عليهما السلام - ولا يلزمنا شريعة غير نبينا - صلى الله عليه وآله وسلم - مع أن شأنهما آية من آيات النبوة، وليست الآيات لنا، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن ترك الكلام كما ذكرنا.
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الله بن طاوس قال: سمعت أبي يقول مذ عقلت لا نذر في معصية الله، لا نذر إلا فيما تملك. ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قال: سألت الزهري عن النذر ينذره الإنسان؟ فقال: إن كان طاعة لله فعليه وفاؤه، وإن كان معصية لله فليتقرب إلى الله تعالى بما شاء. ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبان عن ابن عباس: أن رجلا أتاه فقال: إني نذرت إن نجا أبي من الأسر أن أقوم عريانا، وأن أصوم يوما؟ فقال له ابن عباس: البس ثيابك، وصم يوما، وصل قائما وقاعدا. وعن أبي الزبير: أنه سمع جابرا يقول: لا وفاء لنذر في معصية الله تعالى. وعن عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب: أن رجلا نذر أن لا يأكل مع بني أخيه يتامى؟ فقال له عمر: اذهب فكل معهم. وعن قيس بن أبي حازم أن أبا بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - أمر امرأة نذرت أن تحج ساكتة بأن تتكلم.
وعن مسروق، والشعبي: لا وفاء في نذر معصية، ولا كفارة.
ومن طريق مسلم نا قتيبة نا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار: أنه سمع ابن عمر يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله» . ومن طريق مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال في حديث: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» . فأبطل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
#