شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص254

دار الفكر - بيروت

فأما الصدقة بجميع المال فقد ذكرنا من قال: لا شيء في ذلك من الصحابة والتابعين إذا خرج مخرج اليمين - وهو قولنا.

وقالت طائفة: من نذر أن يتصدق بجميع ماله في المساكين فعليه أن يتصدق به كله، صح ذلك من طريق عبد الرزاق عن معمر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رجلا سأله فقال جعلت مالي في سبيل الله؟ فقال ابن عمر: فهو في سبيل الله.

وروينا عن سالم، والقاسم بن محمد، أنهما قالا في هذه المسألة: يتصدق به على بعض بناته.

وصح عن الشافعي، والنخعي، أنهما كانا يلزمانه ما جعل على نفسه - وهو قول عثمان البتي، والشافعي، والطحاوي، وأبي سليمان، قال هؤلاء: فإن أخرجه مخرج اليمين فكفارته كفارة يمين إلا أبا سليمان فقال: لا شيء في ذلك.

وقالت طائفة: يتصدق بجميعه حاشا قوت شهر فإذا أفاد شيئا تصدق بما كان أبقى لنفسه - وهو قول زفر بن الهذيل، ورأى فيه إذا أخرجه مخرج اليمين كفارة يمين.

وقالت طائفة: يتصدق بثلث ماله ويجزيه -: روينا ذلك عن ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب - وصح نحوه عن الزهري - وهو قول الليث بن سعد.

وقالت طائفة: فيه كفارة يمين -: روينا ذلك أيضا عن عكرمة، والحسن، وعطاء.

وروينا ذلك قبل عن عائشة أم المؤمنين، وعمر، وجابر، وابن عباس وابن عمر - وهو قول الأوزاعي.

وقالت طائفة - كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن جابر بن زيد أنه سئل عمن جعل ماله هديا في سبيل الله عز وجل؟ فقال: إن الله تعالى لم يرد أن يغتصب أحدا ماله، فإن كان كثيرا فليهد خمسه وإن كان وسطا فسبعه، وإن كان قليلا فعشره.

قال قتادة: الكثير ألفان، والوسط ألف، والقليل خمسمائة.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية