المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص258
دار الفكر - بيروت
قال علي: فإذا بطلت هذه الأقوال إلا قول من قال: يتصدق بجميعه؛ لأنه طاعة منذورة - فههنا نتكلم معهم إن شاء الله تعالى، فنقول -: قال الله تعالى {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] .
وقال تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] .
وقال تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأنعام: 141] فلام الله تعالى ولم يحب من تصدق بكل ما يملك.
ومن طريق البخاري نا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت «كعب بن مالك - فذكر حديث تخلفه عن تبوك - وأنه قال لرسول الله: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» .
ومن طريق مسلم عن أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح عن ابن وهب بإسناده مثله، وزاد فيه فقلت: إن أمسك سهمي الذي بخيبر.
ومن طريق أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أن خير الصدقة ما ترك غنى، أو تصدق عن غنى، وابدأ بمن تعول» .
ومن طريق أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء، فهكذا وهكذا» .
والأحاديث ههنا كثيرة جدا. ومن طريق حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الظفري عن محمود بن لبيد عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل بمثل بيضة من ذهب فقال: يا رسول الله أصبت هذه من
#