المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص28
دار الفكر - بيروت
[مسألة اشترى أضحية ودخل العشر]
مسألة:
قال علي: ذكرنا في أول كلامنا ههنا في الأضاحي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أراد أن يضحي أن لا يمس من شعره ولا من أظفاره شيئا» ، ولم نذكر اعتراض المخالفين في ذلك بالنسيان فاستدركنا ههنا ما روي عن أم سلمة أم المؤمنين أنها أفتت بذلك.
ونا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا بكر بن حماد نا مسدد نا يزيد بن زريع نا سعيد بن أبي عروبة نا ابن أبي كثير هو يحيى - أن يحيى بن يعمر كان يفتي بخراسان: أن الرجل إذا اشترى أضحية، ودخل العشر أن يكف عن شعره وأظفاره حتى يضحي.
قال سعيد: قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: نعم، فقلت: عمن يا أبا محمد؟ قال: عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال مسدد: ونا المعتمر بن سليمان التيمي سمعت أبي يقول: كان ابن سيرين يكره إذا دخل العشر أن يأخذ الرجل من شعره حتى يكره أن يحلق الصبيان في العشر، وهو قول الشافعي، وأبي ثور، وأحمد، وإسحاق، وأبي سليمان، وهو قول الأوزاعي، وخالف ذلك أبو حنيفة، ومالك - وما نعلم لهما حجة أصلا، إلا أن بعضهم ذكر ما روينا من طريق مالك عن عمارة بن عبد الله بن صياد عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأسا بالاطلاء في العشر، قالوا: وهو راوي هذا الخبر.
وما روينا من طريق عكرمة أنه ذكر له هذا الخبر فقال: فهلا اجتنب النساء والطيب - وما نعلم لهم غير هذا أصلا، وهذا كله لا شيء -:
أما الرواية عن سعيد أنه كان لا يرى بأسا بالاطلاء في العشر؛ فالاحتجاج به باطل لوجوه -:
أولها: أنه لا حجة في قول سعيد، وإنما الحجة التي ألزمناها الله تعالى فهي روايته ورواية غيره من الثقات.
وثانيها: أنه قد صح عن سعيد خلاف ذلك مما ذكرنا قبل وهو أولى بسعيد.
#