المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص266
دار الفكر - بيروت
ولا فرق بين النهوض، والذهاب، والمشي، والركوب، إلا أن المشي طاعة، والركوب أيضا طاعة؛ لأن فيه نفقة زائدة في بر.
وأما من نذر الصلاة في بيت المقدس أو في غيرها مكة، أو مسجد المدينة، فإن كان نذر صلاة تطوع هنالك لم يلزمه شيء من ذلك.
فإن نذر أن يصلي صلاة فرض في أحد هذه المساجد لزمه؛ لأن كونه في هذه المساجد طاعة لله عز وجل يلزمه الوفاء بها. وإنما قلنا: لا يلزمه ذلك في نذره صلاة تطوع فيها للأثر الثابت «عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن ربه - عز وجل - أنه قال ليلة الإسراء إذ فرض - عز وجل - الخمس الصلوات: هن خمس، وهن خمسون ما يبدل القول لدي» فآمنا بقوله تعالى: {ما يبدل القول لدي} [ق: 29] أن تكون صلاة مفترضة، غير الخمس لا أقل من خمس، ولا أكثر من خمس، معينة على إنسان بعينه أبدا.
وليس ذلك في غير الصلاة إذ لم يأت نص في شيء من الأعمال بمثل هذا - وبهذا أسقطنا وجوب الوتر فرضا مع ورود الأمر، ووجوب الركعتين فرضا على الداخل المسجد قبل أن يجلس.
فإن قيل: قد قلتم فيمن نذر صلاة في بيت المقدس ما قلتم؟ قلنا: نعم، يستحب له أن يصليها بمكة، لما روينا من طريق أبي داود نا موسى بن إسماعيل نا حماد بن سلمة نا حبيب المعلم عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله «أن رجلا قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة، أن أصلي في بيت المقدس ركعتين؟ فقال له رسول الله - عليه السلام -: صل ههنا، فأعادها عليه، فقال: صل ههنا، ثم أعادها، فقال: شأنك إذا» .
ومن طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن نا علي بن عبد العزيز نا أبو عبيد القاسم بن سلام نا محمد بن كثير عن حماد بن سلمة عن حبيب المعلم عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: «قال رجل يوم الفتح: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك أن أصلي في بيت المقدس؟ قال: صل ههنا، فأعاد الرجل مرتين، أو ثلاثا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: فشأنك إذا» .
#