شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 6

الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص268

دار الفكر - بيروت

وصح عن سعيد بن المسيب أنه قال: من نذر أن يعتكف في مسجد إيلياء فاعتكف بمسجد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالمدينة أجزأ عنه. ومن نذر أن يعتكف في مسجد المدينة فاعتكف في المسجد الحرام أجزأ عنه. ومن نذر أن يعتكف على رءوس الجبال فإنه لا ينبغي له ذلك وليعتكف في مسجد جماعة -:

رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم الجزري عن ابن المسيب.

ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: رجل نذر أن يمشي إلى بيت المقدس من البصرة قال: إنما أمرتم بهذا البيت، وكذلك في الجوار قلت: فأوصى في أمر فرأيت خيرا منه؟ قال: افعل الذي هو خير ما لم تسم لإنسان شيئا، ولكن إن قال: للمساكين، أو في سبيل الله، فرأيت خيرا من ذلك فافعل الذي هو خير - ثم رجع عطاء عن هذا وقال: ليفعل الذي قال ولينفذ أمره.

قال ابن جريج: وقوله الأول أحب إلي، وقال ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه: أنه كان من قال له: نذرت مشيا إلى بيت المقدس، أو زيارة بيت المقدس؟ قال له طاوس: عليك بمكة مكة.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: من نذر المشي إلى مسجد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالمدينة أو إلى بيت المقدس، أو إتيان بيت المقدس، أو إتيان مسجد المدينة لم يلزمه شيء أصلا.

وكذلك من نذر صلاة في المسجد الحرام بمكة، أو في مسجد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالمدينة أو بيت المقدس فإنه لا يلزمه شيء من ذلك، لكن يلزمه أن يصلي في مسكنه من البلاد حيث كان إلا أنه قد روي عن أبي يوسف: أنه إن نذر صلاة في موضع فصلى في أفضل منه أجزأه، وإن صلى في دونه لم يجزه.

وقال مالك: إذا قال: لله علي أن أمشي إلى المدينة، أو قال إلى بيت المقدس لم يلزمه ذلك، إلا أن ينوي صلاة هنالك فعليه أن يذهب راكبا، والصلاة هنالك؛ فإن قال علي المشي إلى مسجد المدينة، أو قال: إلى مسجد بيت المقدس، فعليه الذهاب إلى ما هنالك راكبا والصلاة هنالك؟ قال: فإن نذر المشي إلى عرفة، أو إلى مزدلفة لم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية