المحلى بالآثار — ج 6
الإمام ابن حزم • الفقه • ج6 ص276
دار الفكر - بيروت
ذلك ليلا أو نهارا لم يلزمه في ذلك اليوم شيء؛ لأنه إن كان ليلا فلم يكن ما نذر فيه، وإن كان نهارا فقد مضى وقت الدخول في الصوم إلا أن يقول: لله علي صوم اليوم الذي أنطلق فيه، أو أن يكون كذا في الأبد، أو مدة يسميها، فيلزمه صيام ذلك اليوم في المستأنف - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة نذر صياما ولم يسم عددا ما]
1122 -
مسألة: ومن نذر صياما، أو صلاة، أو صدقة، ولم يسم عددا ما: لزمه في الصيام صوم يوم ولا مزيد، وفي الصدقة ما طابت به نفسه مما يسمى صدقة، ولو شق تمرة، أو أقل مما ينتفع به المتصدق عليه، ولزمه في الصلاة ركعتان؛ لأن كل ما ذكرنا أقل مما يقع عليه الاسم المذكور، فهو اللازم بيقين ولا يلزمه زيادة؛ لأنه لم يوجبها شرع، ولا لغة - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة قال لله علي صدقة هكذا جملة]
1123 -
مسألة: ومن قال: لله علي صدقة، أو صيام، أو صلاة، هكذا جملة: لزمه أن يفعل أي ذلك شاء، ويجزيه؛ لأنه نذر طاعة، فعليه أن يطيع.
وكذلك لو قال: لله علي عمل بر: فيجزيه تسبيحة، أو تكبيرة، أو صدقة، أو صوم، أو صلاة، أو غير ذلك من أعمال البر.
وسواء قال علي ذلك نذرا، أو علي عهد الله، أو قال: على الله كذا وكذا، كل ذلك سواء - ولا يجزي في ذلك لفظ دون نية، ولا نية دون لفظ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى» .
فلم يفرد - عليه السلام - نية دون عمل ولا عملا دون نية - وبالله تعالى التوفيق
[مسألة مات وعليه نذر]
1124 -
مسألة: ومن مات وعليه نذر ففرض أن يؤدى عنه من رأس ماله قبل ديون الناس كلها، فإن فضل شيء كان لديون الناس لقول الله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] فعم تعالى ولم يخص.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قد ذكرناه في " كتاب الصيام " " وكتاب الحج " «دين الله أحق أن يقضى» .
#