المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص116
دار الفكر - بيروت
وهذان خبران لا يصحان؛ لأن المنذر بن جرير، وأبا مسلم الجرمي أو الحرمي - غير معروفين، لكن «ضالة المسلم حرق النار» قد صح من طريق أخرى وهذا لفظ مجمل فسره سائر الآثار - وهو خبر رويناه من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ضوال الإبل؟ فقال - عليه السلام -: «ضالة المسلم حرق النار» وهم أول مخالف، فأمروا بأخذ ضوال الإبل، ثم لو صحا لما كان لهم فيهما حجة؛ لأن إيواء الضالة بخلاف ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - حرق النار، وضلال بلا شك، وما أمرناه قط بإيوائها مطلقا، لكن بتعريفها وضمانها في الأبد، وقد جاء بهذا حديث أحسن من حديثهم: كما روينا من طريق ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن أبي سالم الجيشاني عن زيد بن خالد الجهني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[أنه قال] : «من أخذ لقطة فهو ضال ما لم يعرفها» .
[مدة تعريف اللقطة]
ومنها مدة التعريف، وقد روينا عن عمر - رضي الله عنه - التعريف ثلاثة أيام على باب المسجد، ثم سنة - وبه يقول الليث بن سعد.
ويحتج لهذا القول بما روينا من طريق أحمد بن شعيب نا يزيد بن محمد بن عبد الصمد نا علي بن عياش نا الليث - هو ابن سعد - حدثني من أرضى عن إسماعيل بن أمية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال - وقد سئل عن الضالة -: «اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها ثلاثة أيام على باب المسجد، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فعرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها» . وهذا حديث هالك؛ لأن الليث لم يسم من أخذ عنه وقد يرضى الفاضل من لا
#