المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص148
دار الفكر - بيروت
يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما رجل كان عنده يتيم فحال بينه وبين أن يتزوج فزنى فالإثم بينهما» .
ما نعلم لهم خبرا غير هذين، وكلاهما حجة لنا عليهم، ومخالف لأقوالهم على ما نبين [بعد هذا] إن شاء الله تعالى.
وذكروا عن الصحابة - رضي الله عنهم - ما روينا عن هشام بن عروة عن أبيه أن علي بن أبي طالب أتى عثمان بن عفان فقال له: إن ابن جعفر اشترى بيعا كذا وكذا فاحجر عليه؟ فقال الزبير: أنا شريكه في البيع؟ فقال عثمان: كيف أحجر على رجل في بيع شريكه فيه الزبير؟ ومن طريق أبي عبيد حدثني عفان بن مسلم عن حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: قال عثمان لعلي: ألا تأخذ على يدي ابن أخيك - يعني عبد الله بن جعفر - وتحجر عليه؟ اشترى سبخة بستين ألفا ما يسرني أنها لي بنعلي.
وما رويناه من طريق أبي عبيد نا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن الطفيل بن الحارث قال: بلغ ابن الزبير: أن عائشة أم المؤمنين أرادت بيع رباعها: فقال: لتنتهين، أو لأحجرن عليها؟ ومن طريق أبي عبيد نا سعيد بن الحكم بن أبي مريم عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير قال: كان عبد الله بن الزبير إذا نشأ منا ناشئ حجر عليه.
ومن طريق الحجاج بن أرطاة عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي عن ابن عباس أنه سئل عن الشيخ الكبير ينكر عقله أيحجر عليه؟ قال: نعم. ومن طريق يزيد بن هرمز عن ابن عباس: أنه كتب إلى نجدة بن عويمر وكتبت تسألني عن اليتيم متى ينقضي يتمه؟ فلعمري، إن الرجل لتنبت لحيته، وإنه لضعيف الأخذ لنفسه، ضعيف العطاء منها، وإذا أخذ لنفسه من مصالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم، وإنه لا ينقطع عن اليتيم اليتم حتى يبلغ ويؤنس منه رشد، وإذا بلغ النكاح وأونس منه رشد: دفع إليه ماله، فقد انقضى عنه يتمه.
#