المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص171
دار الفكر - بيروت
ومن طريق وكيع عن طلحة - هو ابن عمرو المكي - عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تصدق عليكم بالثلث من أموالكم عند وفاتكم زيادة لكم في أعمالكم» . ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا حجاج عن العلاء بن بدر عن أبي يحيى المكي: «أن رجلا أعتق غلاما له عند موته ليس له مال غيره، وعليه دين، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسعى في قيمته» .
ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا خالد عن أبي قلابة عن رجل من بني عذرة «أن رجلا منهم أعتق غلاما عند موته ولم يكن له مال غيره، فرفع ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعتق منه الثلث واستسعى في الثلثين» : وقالوا قد صح عن أبي بكر أنه قال لعائشة - رضي الله عنها - عند موته " إني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا من مالي فلو كنت جددتيه وحزتيه لكان لك، وإنما هو اليوم مال الوارث " قالوا: فأخبر أبو بكر بحضرة الصحابة أن من قارب الموت فماله مال الوارث.
وقالوا: قد جاء ما أوردنا عن علي، وابن مسعود، ولا مخالف لهما يعرف من الصحابة - رضي الله عنهم - فهو إجماع، وقالوا: قسناه على الوصية.
قال أبو محمد: هذا كل ما شغبوا به، وكله لا حجة لهم فيه -: أما حديث رجل من بني عذرة: فمرسل، وعن مجهول، ثم لو صح لكان مخالفا لقول مالك، والشافعي؛ لأنهما لا يريان الاستسعاء.
وأما خبر أبي يحيى المالكي: فهالك؛ لأنه مرسل، وعن حجاج، وهو ساقط، ثم لو صح لكان مخالفا لقول مالك والشافعي.
وأما حديث أبي هريرة: ففيه طلحة بن عمرو المكي وهو كذاب.
وأما حديث قتادة: فمرسل، ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة؛ لأن البخل بحق
#