شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص200

دار الفكر - بيروت

لقول الله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} [الحجرات: 10] .

وقوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه» .

فصح أن كل مسلم فهو ولي لكل مسلم، وأنه مأمور بالنظر له بالأحوط وبالقيام له بالقسط، وبالتعاون على البر والتقوى؛ فكل بر وتقوى أنفذه المسلم للصغير، والذي لا يعقل فهو نافذ بنص القرآن، ولم يأت قط نص بإفراد الوصي بذلك ورد ما سواه.

فإن قيل: فأجيزوا هذا في الصغير الذي له أب؟ قلنا: نعم، هكذا نقول، ولو أن أباه يسيء له النظر لمنع من ذلك.

فإن قالوا: فأجيزوا هذا من المسلمين بعضهم على بعض بهذا الليل نفسه؟ قلنا: منعنا من ذلك قول الله تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} [الأنعام: 164] فالمخاطب المكلف المتملك ماله لا يجوز لأحد أن يكسب عليه غيره، وأما من ليس مخاطبا ولا مكلفا ولا مملكا ماله فلا شك في أن غيره هو المأمور بإصلاح ماله، فمن سارع إلى ما أمر به من ذلك فهو حقه، وكذلك الغائب الذي يضيع ماله، فكل من سبق إلى حسن النظر فيه نفذ ذلك، إلا فيما يمنع منه إذا قدم وكان لا ضرر في ترك إنفاذه فهذا ليس لأحد إنفاذه عليه لما ذكرنا - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة لا يدفع إلى من لم يبلغ شيء من ماله]

1400 -

مسألة: ولا يجوز أن يدفع إلى من لم يبلغ شيء من ماله، ولا نفقة يوم - فضلا عن ذلك - إلا ما يأكل في وقته، وما يلبس لطرد الحر والبرد من لباس مثله، ويوسع عليه في كل ذلك.

** 1401 -

مسألة: ومن باع ما وجب بيعه لصغير، أو لمحجور غير مميز، أو لمفلس، أو لغائب بحق، أو ابتاع لهم ما وجب ابتياعه، أو باع في وصية الميت، أو ابتاع من نفسه للمحجور، أو للصغير، أو لغرماء المفلس أو للغائب، أو باع لهم من نفسه فهو سواء، كما لو ابتاع لهم من غيره، أو باع لهم من غيره ولا فرق، إن لم يحاب نفسه في كل ذلك، ولا غيره -: جاز، وإن حابى نفسه، أو غيره: بطل؛ لأنه مأمور بالقيام بالقسط، والتعاون على البر، فإذا فعل ما أمر به فهو محسن، وإذ هو محسن، ف {ما على المحسنين من سبيل} [التوبة: 91] ولم يأت قط نص قرآن، ولا سنة بالمنع من ابتياع ممن ينظر له لنفسه أو يشتري له من نفسه؟

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية