المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص243
دار الفكر - بيروت
تبعه حتى تقبضه» والقول فيه كالقول في الآية سواء سواء؛ لأنه لا بيع بينهما إلا بعد التفرق أو التخيير، وإلا فلم يبتع المبتاع أصلا ولا باع البائع ألبتة.
ومثل من باع عبدا وله مال فماله للبائع.
ومثل من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع.
ومثل النهي عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان.
وإذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع.
وأخبار كثيرة جاء فيها ذكر البيع، والقول فيها كلها - كما قلنا آنفا: أن كل هذه الأحكام إنما وردت في البيع والذي أمر بما صح منها هو الذي أخبر وحكم وقال: إنه لا بيع بين المتبايعين ما كانا معا ولم يتفرقا، أو خير أحدهما الآخر، فتبا لمن عصاه.
والعجب أن أكثر هذه الأخبار هم مخالفون لما في نصوصها، فلم يقنعوا بذلك حتى أضافوا إلى ذلك غرور من أحسن الظن في أن أوهموهم ما ليس فيها منه شيء أصلا.
ولا فرق بينهم في احتجاجهم بكل ما ذكرنا في إبطال السنة الثابتة من أن لا بيع بين المتبايعين إلا بعد التفرق بالأبدان أو التخيير، وبين من احتج بها في إباحة كل بيع لم يذكر فيها من الربا، والغرر، والحصاة، والملامسة، والمنابذة، وغير ذلك، بل هو كله عمل واحد، نعوذ بالله منه.
ومن عجائبهم احتجاجهم في هذا بالخبر الثابت من أنه «لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» .
قال أبو محمد: ولولا أن القوم مستكثرون من الباطل، والخديعة في الإسلام لمن اغتر بهم لم يخف عليهم هذا التطويل بلا معنى.
ونعم، الخبر صحيح وما اشترى قط أباه من لم يفارق بائعه ببدنه ولا خيره بعد العقد ولا ملكه قط، بل هو في ملك بائعه كما كان حتى يخيره المبتاع أو يفارقه ببدنه، فحينئذ يعتق عليه، وإلا فلا بنص حكم الله تعالى على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
#