المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص43
دار الفكر - بيروت
الحرث فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يدخل هذا بيت قوم إلا دخله الذل» .
قال أبو محمد: لم تزل الأنصار كلهم، وكل من قسم له النبي - صلى الله عليه وسلم - أرضا من فتوح بني قريظة، ومن أقطعه أرضا من المهاجرين يزرعون ويغرسون بحضرته - صلى الله عليه وسلم - وكذلك كل من أسلم من أهل البحرين، وعمان، واليمن، والطائف، فما حض - عليه السلام - قط على تركه.
وهذا الخبر عموم كما ترى لم يخص به غير أهل بلاد العرب من أهل بلاد العرب، وكلامه - عليه السلام - لا يتناقض.
فصح أن الزرع المذموم الذي يدخل الله تعالى على أهله الذل هو ما تشوغل به عن الجهاد، وهو غير الزرع الذي يؤجر صاحبه، وكل ذلك حسنه ومذمومه سواء - كان في أرض العرب أو في أرض العجم - إذ السنن في ذلك على عمومها.
واحتجوا أيضا بما روينا من طريق أسد بن موسى عن محمد بن راشد عن مكحول: أن المسلمين زرعوا بالشام، فبلغ عمر بن الخطاب، فأمر بإحراقه وقد ابيض، فأحرق، وأن معاوية تولى حرقه.
ومن طريق أسد بن موسى عن شرحبيل بن عبد الرحمن المرادي: أن عمر بن الخطاب قال لقيس بن عبد يغوث المرادي: لا آذن لك بالزرع إلا أن تقر بالذل، وأمحو اسمك من العطاء - وأن عمر كتب إلى أهل الشام من زرع واتبع أذناب البقر ورضي بذلك جعلت عليه الجزية.
قال أبو محمد: هذا مرسل، وأسد ضعيف، ويعيذ الله أمير المؤمنين من أن يحرق زروع المسلمين ويفسد أموالهم، ومن أن يضرب الجزية على المسلمين، والعجب ممن يحتج بهذا، وهو أول مخالف له
[مسألة كراء الأرض]
1329 -
مسألة: لا يجوز كراء الأرض بشيء أصلا لا بدنانير، ولا بدراهم، ولا بعرض، ولا بطعام مسمى، ولا بشيء أصلا.
#