شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص55

دار الفكر - بيروت

قال عمرو - هو ابن دينار -: قلت لطاوس: لو تركت المخابرة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها فما يزعمون؟ فقال لي طاوس: إن أعلمهم - يعني ابن عباس - أخبرني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عنها، ولكن قال: «لأن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خرجا معلوما» وهذا أيضا خبر صحيح. وبخبر رويناه من طريق ابن أبي شيبة نا ابن علية عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن عمار بن ياسر عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن الوليد بن أبي الوليد عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله أعلم بالحديث منه، «إنما أتاه رجلان قد اقتتلا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع» .

قال علي: فقلنا لهم: أما حديث زيد فلا يصح، ولكنا نسامحكم فيه فنقول: هبكم أنه قد صح فإن رافعا لا يثبت عليه الوهم بمثل هذا، بل نقول: صدق زيد، وصدق رافع، وكلاهما أهل الصدق والثقة، وإذ حفظ زيد في ذلك الوقت ما لم يسمعه رافع فقد سمع رافع أيضا مرة أخرى ما لم يسمعه زيد، وليس زيد بأولى بالتصديق من رافع، ولا رافع أولى بالتصديق من زيد، بل كلاهما صادق.

وقد روى النهي عن الكراء جملة للأرض: جابر، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وابن عمر، وفيهم من هو أجل من زيد.

ثم نقول لهم: إن غلبتم هذا الخبر على حديث النهي عن الكراء فغلبوه على النهي عن المخابرة، ولا فرق.

وهكذا القول في حديث ابن عباس؛ لأنه يقول: لم ينه عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقول جابر، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وابن عمر: نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكل صادق، وكل إنما أخبر بما عنده.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية