شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص8

دار الفكر - بيروت

بالباطل، فإن ذكروا قول الله تعالى: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] وهذا عقد لازم حق. قلنا: نعم، هو مأمور بالوفاء بالعقد في ماله لا في مال غيره، بل هو محرم عليه التصرف في مال غيره. فإن قالوا: إخراجه للشيء الذي آجر من ملكه إبطال للوفاء بالعقد الذي هو مأمور بالوفاء به. قلنا: وقولكم لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما أصلا:

إما أن تمنعوه من إخراجه عن ملكه بالوجوه التي أباح الله تعالى له إخراجه بها عن ملكه بسبب عقد الإجارة.

وإما أن تبيحوا له إخراجه عن ملكه بالوجوه التي أباح الله تعالى له إخراجه بها عن ملكه - لا بد من أحدهما.

فإن منعتموه إخراجه عن ملكه بالوجوه التي أباح الله تعالى له إخراجه بها عن ملكه كنتم قد خالفتم الله عز وجل، وحرمتم ما أحل، وهذا باطل.

وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله - عز وجل - من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، كتاب الله أحق وشرط الله أوثق» .

فصح يقينا أن شرطهما في عقد الإجارة لا يمنع ما في كتاب الله تعالى من إباحة البيع والهبة والصدقة والإصداق، وأن شرط الله تعالى في إباحة كل ذلك أحق من شرطهما في عقد الإجارة وأوثق، ومتقدم له، فإنما يكون عقدهما الإجارة على جواز ما في كتاب الله تعالى، لا على المنع منه ومخالفته.

وإن قلتم: بل نجيز له كل ذلك ويبقى عقد الإجارة مع كل ذلك.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية