المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص64
دار الفكر - بيروت
فالأرض - حرمة محرمة من مال صاحبها، وبشرته، فله ومن حقه أن يقتص بمثل حق مثلها مما أباحه الله تعالى في المعاملة فيها - وبذر الزارع وعمله حرمة محرمة من ماله، وبشرته، فله ومن حقه أن يقتص بمثل حق مثل ذلك مما أباحه الله تعالى في المعاملة، فوجب ما قلنا ولا بد - وبالله تعالى التوفيق.
[المغارسة]
[مسألة دفع أرضا له بيضاء إلى إنسان ليغرسها له]
1340 -
مسألة: من دفع أرضا له بيضاء إلى إنسان ليغرسها له لم يجز ذلك إلا بأحد وجهين -: إما بأن تكون النقول أو الأوتاد أو النوى أو القضبان لصاحب الأرض فقط، فيستأجر العامل لغرسها وخدمتها والقيام عليها مدة مسماة ولا بد بشيء مسمى، أو بقطعة من تلك الأرض مسماة محوزة، أو منسوبة القدر مشاعة في جميعها، فيستحق العامل بعمله في كل ما يمضي من تلك المدة ما يقابلها مما استؤجر به، فهذه إجارة كسائر الإجارات.
وإما بأن يقوم العامل بكل ما ذكرنا وبغرسه وبخدمه وله من ذلك كله ما تعاملا عليه من نصف أو ثلث أو ربع أو جزء مسمى كذلك، ولا حق له في الأرض أصلا - فهذا جائز حسن، إلا أنه لا يجوز إلا مطلقا لا إلى مدة أصلا - وحكمه في كل ما ذكرنا قبل حكم المزارعة سواء سواء في كل شيء لا تحش منها شيئا.
[مسألة أراد العامل الخروج قبل أن ينتفع فيما غرس بشيء]
1341 -
مسألة: فإن أراد العامل الخروج قبل أن ينتفع فيما غرس بشيء، وقبل أن تنمى له فله ذلك، ويأخذ كل ما غرس.
وكذلك إن أخرجه صاحب الأرض؛ لأنه لم ينتفع بشيء، فإن لم يخرج حتى انتفع ونما ما غرس فليس له إلا ما تعاقدا عليه؛ لأنه قد انتفع بالأرض فعليه حقها، وحقها هو ما تعاقدا عليه.
برهان ذلك -: هو ما ذكرناه في أول كلامنا في " المزارعة " من إعطاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر اليهود على أن يعملوها بأنفسهم وأموالهم ولهم نصف ما يخرج منها من زرع أو ثمر ونصف ما يخرج منها، هكذا مطلقا.
#