المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص67
دار الفكر - بيروت
[كتاب المعاملة في الثمار]
[مسألة المعاملة في الثمار سنة]
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المعاملة في الثمار
1343 - مسألة: المعاملة فيها سنة، وهي أن يدفع المرء أشجاره أي شجر كان من نخل، أو عنب، أو تين، أو ياسمين، أو موز، أو غير ذلك، لا تحاش شيئا مما يقوم على ساق ويطعم سنة بعد سنة لمن يحفرها ويزبلها ويسقيها - إن كانت مما يسقى بسانية، أو ناعورة، أو ساقية، ويؤبر النخل، ويزبر الدوالي، ويحرث ما احتاج إلى حرثه ويحفظه حتى يتم ويجمع، أو ييبس إن كان مما ييبس، أو يخرج دهنه إن كان مما يخرج دهنه، أو حتى يحل بيعه إن كان مما يباع كذلك، على سهم مسمى من ذلك الثمر، أو مما تحمله الأصول كنصف أو ثلث، أو ربع، أو أكثر، أو أقل، كما قلنا في " المزارعة " سواء سواء. برهان ذلك -: ما ذكرناه هنالك من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر.
وروينا من طريق أبي داود نا أحمد بن حنبل نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد نا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني نافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر قال: قال عمر بن الخطاب للناس " أيها الناس إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عامل يهود خيبر على أننا نخرجهم إذا شئنا، فمن كان له مال فليلحق به، فإني مخرج يهود، فأخرجهم ".
قال أبو محمد: وبهذا يقول جمهور الناس، إلا أننا روينا عن الحسن، وإبراهيم كراهة ذلك - ولم يجزه أبو حنيفة، ولا زفر.
وأجازه ابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وأبو يوسف، ومحمد، والشافعي، ومالك، وأحمد، وأبو سليمان، وغيرهم.
#