شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 7

الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص10

دار الفكر - بيروت

بين الرضا بالبيع وبين أن لا يرضى به، فإن رضي به بطلت إجارته.

وإن لم يرض به كان المشتري مخيرا بين إمضاء البيع والصبر حتى تنقضي مدة الإجارة، وبين فسخ البيع لتعذر القبض.

قال أبو محمد: هذان قولان في غاية الفساد والتخليط، لا يعضدهما قرآن، ولا سنة، ولا رواية سقيمة، ولا قول أحد نعلمه قبل أبي حنيفة، ولا قياس، ولا رأي سديد.

وليت شعري إذا جعل للمستأجر الخيار في فسخ البيع، أترونهم يجعلون له الخيار أيضا في رد المعتق أو إمضائه؟ إن هذا لعجب أو يتناقضون في ذلك؟ ولا يحل في شيء مما ذكرنا من خروج الشيء المستأجر عن ملك المؤاجر ببيع، أو عتق، أو هبة، أو صدقة، أو إصداق أن يشترط على المعتق، وعلى من صار إليه الملك: بقاء الإجارة، لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى، فهو باطل.

[مسألة اضطر المستأجر أو المؤاجر إلى الرحيل عن البلد]

1292 -

مسألة: وكذلك إن اضطر المستأجر إلى الرحيل عن البلد، أو اضطر المؤاجر إلى ذلك، فإن الإجارة تنفسخ إذا كان في بقائها ضرر على أحدهما، كمرض مانع، أو خوف مانع، أو غير ذلك، لقول الله تعالى: {وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] .

وقال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] .

وهو قول أبي حنيفة. روينا من طريق عبد الرزاق نا سفيان الثوري قال: سئل الشعبي عن رجل استأجر دابة إلى مكان فقضى حاجته دون ذلك المكان. قال: له من الأجرة بقدر المكان الذي انتهى إليه.

ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فيمن اكترى دابة إلى أرض معلومة فأبى أن يخرج. قال قتادة: إذا حدث نازلة يعذر بها لم يلزمه الكراء.

[مسألة هلاك الشيء المستأجر]

1293 -

مسألة: وكذلك إن هلك الشيء المستأجر فإن الإجارة تنفسخ ووافقنا على هذا أبو حنيفة، ومالك والشافعي.

وقال أبو ثور: لا تنفسخ الإجارة بهذا أيضا، بل هي باقية إلى أجلها، الأجرة كلها واجبة للمؤاجر على المستأجر.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية