المحلى بالآثار — ج 7
الإمام ابن حزم • الفقه • ج7 ص86
دار الفكر - بيروت
[مسألة ليس لأحد أن يرسل ماء سقفه أو داره على أرض جاره]
مسألة: وليس لأحد أن يرسل ماء سقفه أو داره على أرض جاره أصلا، فإن أذن له كان له الرجوع متى شاء لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام» فإطلاقه ماء داره على أرض جاره تصرف منه في مال غيره - وهو عليه حرام - والإذن في ذلك إنما هو ما دام إذنا؛ لأنه لم يملكه الرقبة، والإذن في شيء ما اليوم غير ما لم يؤذن له فيه غدا بلا شك - وبالله التوفيق.
[مسألة لا يجوز لأحد أن يدخن على جاره]
1357 -
مسألة: ولا يجوز لأحد أن يدخن على جاره؛ لأنه أذى، وقد حرم الله تعالى أذى المسلم. ولكل أحد أن يعلي بنيانه ما شاء - وإن منع جاره الريح والشمس - لأنه لم يباشر منعه بغير ما أبيح له. ولكل أحد أن يبني في حقه ما شاء من حمام، أو فرن، أو رحى، أو كمر أو غير ذلك، إذ لم يأت نص بالمنع من شيء من ذلك.
[مسألة لا يمنع جاره من أن يدخل خشبا في جداره]
1358 -
مسألة: ولا يحل لأحد أن يمنع جاره من أن يدخل خشبا في جداره ويجبر على ذلك - أحب أم كره - إن لم يأذن له، فإن أراد صاحب الحائط هدم حائطه كان له ذلك، وعليه أن يقول لجاره: دعم خشبك أو انزعه فإني أهدم حائطي، ويجبر صاحب الخشب على ذلك -: لما روينا من طريق مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره» ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم فهذا قول أبي هريرة ولا يعرف له مخالف من الصحابة - رضي الله عنهم - وهو قول أصحابنا.
#