المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص109
دار الفكر - بيروت
يحتجون بالمرسل، وبرواية شريك، وإبراهيم بن المهاجر فما صرفهم عن هذا الخبر؟ وقد صح عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت للقاسم بن محمد بن أبي بكر، ولعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر: إني ورثت عن أختي عائشة مالا بالغابة، وقد أعطاني معاوية بها مائة ألف، فهو لكما؛ لأنهما لم يرثا من أم المؤمنين شيئا إنما ورثا أسماء، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر - فهذه هبة لغنيين مكثرين مشاعة، وفعل أسماء - رضي الله تعالى عنها - بحضرة الصحابة - رضي الله عنهم -، ولا يعرف لها منهم مخالف، وصدقات الصحابة على بنيهم وبني بنيهم بغلة أوقافهم أشهر من الشمس صدقة أو هبة لأغنياء بمشاع.
وروينا من طريق محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكر قصة حنين وطلب هوازن عيالهم وأبناءهم «فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم فقال المهاجرون والأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وذكر الحديث.
فهذه هبة مشاع وهم يحتجون بهذه الطريق إذا وافقت تقليدهم.
والخبر الذي رويناه من طريق مسلم نا يحيى بن يحيى قال: أنا أبو خيثمة عن أبي الزبير عن جابر قال: «بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر علينا أبا عبيدة فتلقى عيرا لقريش وزودنا جرابا من تمر، لم يجد لنا غيره، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة» فهذه عطية تمر مشاعة.
والحجة تقوم بما رويناه من طريق مسلم نا خلف بن هشام نا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفر من الأشعريين نستحمله فأمر لنا بثلاث ذود غر الذرى» وذكر الخبر - فهذه هبة مشاع لم ينقسم.
#