المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص115
دار الفكر - بيروت
ومن طريق أبي داود نا محمد بن عمرو والرازي نا سلمة بن الفضل نا محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - «وايم الله لا أقبل بعد يومي هذا من أحد هدية إلا أن يكون من مهاجري قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي» .
وبما رويناه من طريق البخاري نا محمد بن يوسف نا الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير أن حكيم بن حزام قال «سألت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فأعطاني ثم سألته فأعطاني، ثم قال: يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى قال حكيم فقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ بعدك أحدا شيئا حتى أفارق الدنيا» ، فكان أبو بكر يدعو حكيما ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئا، ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئا، فقال عمر: يا معشر المسلمين إني أعرض عليه حقه الذي قسمه الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه - فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس شيئا بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى توفي ".
وبما رويناه من طريق أبي ذر أنه قال للأحنف بن قيس وقد سأله الأحنف عن العطاء؟ فقال له أبو ذر: خذه، فإن فيه اليوم معونة، فإذا كان ثمنا لدينك فلا تأخذه.
فكل هذا لا حجة لهم فيه -: أما حديث «لقد هممت أن لا أقبل هبة» فإن سعيد بن أبي سعيد لا يخلو: إما أن يكون سمعه من أبي هريرة أو لم يسمعه. فإن كان لم يسمعه فهو منقطع، وإن كان
#