المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص117
دار الفكر - بيروت
وروينا من طريق أبي داود الطيالسي نا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن حكيم بن حزام قال: «سألت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فألحفت في المسألة فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ما أنكر مسألتك يا حكيم إن هذا المال حلو خضر» .
وذكر الحديث.
فهذا بيان لائح، ولا يجوز أن يظن بحكيم - رضي الله عنه - غير هذا.
وأما قول أبي ذر فصحيح؛ لأن ما أعطى المرء وطلب عوضا منه فحرام عليه أخذه، وإنما يلزم أخذ ما أعطي دون شرط فاسد -: روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن ذر بن عبد الله المرهبي عن عبد الله بن مسعود أن رجلا سأله فقال: لي جار يأكل الربا، وأنه لا يزال يدعوني. فقال له ابن مسعود: مهناه لك، وإثمه عليك، قال سفيان: إن عرفته بعينه فلا تأكله. قال أبو محمد: صدق سفيان الأكل غير الأخذ، لما عرف أن عينه حرام؛ لأنه يقدر في أخذه على أن يؤدي فيه ما افترضه الله تعالى عليه من إيصاله إلى أهله وإزالته عن المظالم، ولا يقدر على ذلك في الأكل، ففرض عليه اجتناب أكله.
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق السبيعي عن الزبير - هو ابن الخريت - عن سلمان الفارسي قال: إذا كان لك صديق عامل، أو جار عامل، أو ذو قرابة عامل، فدعاك إلى طعام فاقبله، فإنه مهناه لك وإثمه عليه.
وبه إلى عبد الرزاق عن معمر قال: كان عدي بن أرطاة - هو عامل البصرة - يبعث إلى الحسن كل يوم بجفان ثريد فيأكل الحسن منها ويطعم أصحابه قال: وبعث عدي إلى الحسن، والشعبي، وابن سيرين، فقبل الحسن، والشعبي، ورد ابن سيرين.
قال: وسئل الحسن عن طعام الصيارفة؟ فقال: قد أخبركم الله تعالى عن اليهود، والنصارى أنهم يأكلون الربا وأحل لكم طعامهم.
وبه إلى معمر عن منصور بن المعتمر قلت لإبراهيم النخعي: عريف لنا يهمط ويصيب من الظلم فيدعوني فلا أجيبه فقال إبراهيم: الشيطان عرض بهذا ليوقع عداوة،
#