شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 8

الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص123

دار الفكر - بيروت

فكلما تصرف في الحرام فقد زاد معصية وإذا زاد معصية زاد إثما قال الله تعالى: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] .

[مسألة هل يحل لأحد أن يمن بما فعل من خير]

1643 -

مسألة: ولا يحل لأحد أن يمن بما فعل من خير إلا من كثر إحسانه وعومل بالمساءة، فله أن يعدد إحسانه قال الله عز وجل: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] .

روينا من طريق شعبة سمعت سليمان - هو الأعمش - عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر عن أبي ذر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: المنان بما أعطى، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذبة» .

ومن طريق مسلم نا شريح بن يونس نا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن يحيى بن عمارة عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد «لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حنينا قسم الغنائم فأعطى المؤلفة قلوبهم فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخطبهم فقال: يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي، ومتفرقين فجمعكم الله بي؟ ويقولون: الله ورسوله أمن؟ فقال: ألا تجيبونني، أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا، وكان من الأمر كذا» - أشياء ذكر عمرو أنه لا يحفظها - فهذا موضع إباحة تعديد الإحسان - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة هبة المرأة واليتيم والعبد والمخدوع في البيع والمريض وصدقاتهم]

1644 -

مسألة: وهبة المرأة ذات الزوج، والبكر ذات الأب، واليتيمة، والعبد، والمخدوع في البيوع، والمريض مرض موته، أو مرض غير موته، وصدقاتهم: كهبات الأحرار، واللواتي لا أزواج لهن، ولا آباء كهبات الصحيح ولا فرق.

وقد ذكرنا برهان ذلك فيما سلف من كتابنا.

وجملة ذلك: أن الله تعالى ندب جميع البالغين المميزين إلى الصدقة، وفعل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية