المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص126
دار الفكر - بيروت
برهان ذلك - ما روينا من طريق أحمد بن شعيب أخبرني عمران بن بكار حدثني علي بن عياش نا شعيب - هو ابن أبي حمزة - حدثني أبو الزناد حدثني عبد الرحمن الأعرج أنه سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فذكر حديثا فيه «قال رجل: لأتصدقن بصدقة، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق فقال: اللهم لك الحمد لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على غني، فقال: اللهم لك الحمد على سارق، وعلى زانية، وعلى غني، فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد تقبلت» - وذكر الخبر.
فهذا بيان في جواز الصدقة على الغني، والصالح، والطالح.
[مسألة العبد يتصدق من مال سيده بما لا يفسد]
1646 -
مسألة: وللعبد أن يتصدق من مال سيده بما لا يفسد، واستدركنا في تصدق العبد الخبر الذي قد ذكرناه، «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجيب دعوة المملوك» .
وروينا من طريق أحمد بن شعيب نا قتيبة نا حاتم - هو ابن إسماعيل - عن يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت عميرا مولى آبي اللحم قال: «أمرني مولاي أن أقدد لحما فجاءني مسكين فأطعمته، فعلم بذلك مولاي فضربني، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاه فقال: لم ضربته؟ فقال: يطعم طعامي بغير أن آمره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الأجر بينكما» .
ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وزهير بن حرب كلهم عن حفص بن غياث عن محمد بن زيد عن عمير مولى آبي اللحم قال «كنت مملوكا فسألت
#