المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص128
دار الفكر - بيروت
وكأمره - عليه الصلاة والسلام - المرسل بالهدي إذا عطب أن ينحره، ويخلي بينه وبين الناس.
ونحو هذا - وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة المرء يأكل من بيت والده ووالدته وأبنه وغير ذلك]
1648 -
مسألة: وجائز للمرء أن يأكل من بيت والده، ووالدته، وابنه، وابنته، وأخيه، وأخته، شقيقتين، أو لأب أو لأم، وولد ولده، وجده، وجدته، كيف كانا، وعمه، وعمته، كيف كانا، وخاله، وخالته، كيف كانا، وصديقه، وما ملك مفاتحه، سواء رضي من ذكرنا أو سخط، أذنوا، أو لم يأذنوا، وليس له أن يأكل الكل. برهان ذلك -: قول الله تعالى في نص القرآن وقوله تعالى: {من بيوتكم أو بيوت آبائكم} [النور: 61] نص ما قلنا؛ لأن " من " للتبعيض - وقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن ولد أحدكم من كسبه، وإن أطيب ما أكل أحدكم من كسبه» .
[المنحة]
[مسألة المنحة جائزة في المحتلبات فقط]
المنحة
1649 - مسألة: والمنحة جائزة، وهي في المحتلبات فقط، يمنح المرء ما يشاء من إناث حيوانه من شاء للحلب.
وكدار يبيح سكناها، ودابة يمنح ركوبها، وأرض يمنح ازدراعها، وعبد يخدمه، فما حازه الممنوح من كل ذلك فهو له، لا طلب للمانح فيها، وللمانح أن يسترد عين ما منح متى شاء - سواء عين مدة أو لم يعين، أشهد أو لم يشهد؛ لأنه لا يحل مال أحد بغير طيب نفسه إلا بنص، ولا نص في هذا، وتعيينه المدة: عدة.
وقد ذكرنا أن " الوعد " لا يلزم الوفاء به في " باب النذور، والأيمان " من كتابنا هذا، فأغنى عن إعادته.
والإزراع، والإسكان، والإفقار، والإمتاع، والإطراق، والإخدام، والإعراء، والتصيير: حكم ما وقع بهذه الألفاظ كحكم المنحة في كل ما ذكرنا، سواء بسواء ولا فرق.
وهذا كله قول أبي حنيفة، والشافعي، وداود، وجميع أصحابهم. فالإزراع يكون في الأرض، يجعل المرء لآخر أن يزرع هذه الأرض مدة يسميها، أو طول حياته - والإسكان يكون في البيوت، وفي الدور، والدكاكين كما ذكرنا.
#