المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص15
دار الفكر - بيروت
الشفعة، فإن طلب في الوقت أو أشهد على أنه آخذ بشفعته فله الشفعة أبدا، وإن سكت بعد ذلك سنين فإن لم يشهد، ولا طلب فقد بطل حقه.
وروي عن أبي حنيفة في الحاضر: أن له أجل ثلاثة أيام، فإن طلب الشفعة فيها قضي له، وإن مرت الثلاث ولم يطلب الشفعة بطل حقه ولا شفعة له.
وقال صاحبه محمد بن الحسن كذلك، إلا أنه قال: لا ينتفع بالإشهاد على أنه طالب بالشفعة إلا بأن يكون إشهاده بذلك بحضرة المطلوب بالشفعة، أو بحضرة الشقص المطلوب وقال أيضا: فإن سكت بعد الإشهاد المذكور شهرا واحدا لا يطلب بطلت شفعته.
وقال بعض كبار نظار مقلدي أبي حنيفة: للشفيع من أمد الخيار إن سكت ولم يشهد ولا طلب ما للمرأة المخيرة.
وبقول أبي حنيفة يقول البتي، وابن شبرمة، وعبيد الله بن الحسن، والأوزاعي، إلا أن عبيد الله قال: لا يمهل إلا ساعة واحدة.
وقال مالك ثلاثة أقوال: مرة قال: إن بلغه البيع أن له القيام بالشفعة فسكت، ولم يطلب ولا أشهد، فهو على حقه، وله أن يطلب ما لم يطل الأمد جدا دون تحديد في ذلك.
ومرة قال: إن قام ما بينه وبين خمسة أعوام فله ذلك وإن لم يقم حتى مضت خمسة أعوام فقد بطل حقه.
وقال الشافعي: إن ترك الطلب ثلاثة أيام فأقل كان له أن يطلب، فإن لم يطلب حتى مضت له ثلاثة أيام فقد بطل حقه وهو قول سفيان الثوري
ثم رجع الشافعي فقال: إن ترك الطلب دون عذر مانع ما قل أو كثر فقد بطل حقه، وإن تركه لعذر فهو على حقه طال الأمد أو قصر وهو قول معمر
وروي عن شريح وصح عن الشعبي
وروي عن الشعبي أن له أجل يوم واحد.
وممن قال مثل قولنا ما روينا من طريق محمد بن المثنى أنا عبد الرحمن بن مهدي
#