المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص151
دار الفكر - بيروت
لا سيما الدنانير، والدراهم، وكل ما لا منفعة فيه، إلا بإتلاف عينه، أو إخراجها عن ملك إلى ملك، فهذا هو نقض الوقف وإبطاله.
ويمكن أن يحتجوا بما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث أشياء: من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» .
فهذا لا حجة لهم فيه؛ لأن الصدقة الجارية لا شك في أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يعن بها إلا ما أجازه من الصدقات، لا كل ما يظنه المرء صدقة، كمن تصدق بمحرم، أو شرط في صدقته شرطا ليس في كتاب الله عز وجل.
فصح أن الصدقة الجارية، الباقي أجرها بعد الموت -: إما صدقة مطلقة فيما تجوز الصدقة به مما صح ملك المتصدق به عليه، ولم يشترط فيها شرطا مفسدا.
وإما صدقة موقوفة فيما يجوز الوقف فيه.
فصح أنه ليس في هذا الخبر حجة فيما يختلف فيه من الصدقات، أيجوز أم لا؟ كمن تصدق بصدقة لم يجزها المتصدق عليه، وكمن تصدق في وصيته على وارث أو بأكثر من الثلث.
ولا بمحرم: كمن تصدق بخمر، أو خنزير.
وإنما فيه: أن الصدقة الجائزة المتقبلة يبقى أجرها بعد الموت فقط.
فبطل هذا القول جملة لتعريه من الأدلة - وبالله تعالى التوفيق.
قال أبو محمد: احتج من لم ير الحبس جملة: بما روينا من طريق سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن أبي عون - هو محمد بن عبيد الله الثقفي - قال: قال لي شريح: جاء محمد بإطلاق - الحبس.
وبما رويناه من طريق سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب أنه سمع شريحا وسئل فيمن مات وجعل داره حبسا فقال: لا حبس عن فرائض الله.
قال علي: هذا منقطع، بل الصحيح خلافه، وهو أن محمدا - صلى الله عليه وآله وسلم - جاء بإثبات الحبس نصا - على ما نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى - فكيف، وهذا
#