المحلى بالآثار — ج 8
الإمام ابن حزم • الفقه • ج8 ص168
دار الفكر - بيروت
فإن أعتقها - وهي حامل - فإن كان جنينها لم ينفخ فيه الروح، فهو حر، إلا أن يستثنيه فإن استثناه فهي حرة، وهو غير حر وإن كان قد نفخ فيه الروح فإن أتبعها إياه إذ أعتقها فهو حر، وإن لم يتبعها إياه، أو استثناه: فهي حرة، وهو غير حر.
وكذلك القول في الهبة إذا وهبها سواء سواء ولا فرق.
وحد نفخ الروح فيه: تمام أربعة أشهر من حملها.
برهان صحة قولنا -: قول الله عز وجل: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين} [المؤمنون: 12] {ثم جعلناه نطفة في قرار مكين} [المؤمنون: 13] {ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون: 14] .
ومن طريق مسلم نا الحسن بن علي الحلواني نا أبو توبة - هو الربيع بن نافع - نا معاوية - يعني ابن سلام - أنه سمع أبا سلام نا أبو أسماء الرحبي: أن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثه " أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله» وذكر الحديث.
ومن طريق شعبة، وسفيان، كلاهما عن الأعمش نا زيد بن وهب نا عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه ملكا فيؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه وعمله وأجله ثم يكتب شقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح» وذكر الحديث.
#